[ 136 ] يؤخذ التحقق الخارجي فيه، وانما الموضوع له هي الطبيعة من حيث هي القابلة لحمل الوجود والعدم عليها، ولذا يصح استعمال القائم في معناه ولو لم يكن له مصداق خارجي، فالموضوع له في القائم مثلا انما هو الذات المنتسب إليها القيام، بل النزاع لابد وان يكون في مصداق هذا المفهوم، وانه، هل يصدق من انتسب إليه القيام سابقا أو ينتسب إليه فيما بعد، ام يختص بمن نسب إليه فعلا، ثم اختار هو (قده) صدقه على الجميع، ثم اورد على نفسه بان ذلك ينافى اتفاق الاصوليين على ان المشتق لا يصدق حقيقة على من لم يلتبس بالمبدأ وان كان يتلبس به فيما بعد، واجاب عنه: بانه بعد مساعدة الدليل المؤيد بما نرى استعمال المشتق في المتلبس به في المستقبل، كاستعمال - محيى السنن ومميت البدع - في ولى العصر روحي له الفداء، والمعذب بالنار في الله تعالى، لا يعتنى بمخالفة القوم، ثم قال: ان هذا الاشتباه لا يختص بالاصوليين بل الفلاسفة ايضا وقعوا في الاشتباه من هذه الجهة، إذ لو كان الموضوع له هي الطبيعة، لا معنى للنزاع المعروف بين المعلم الثاني والشيخ الرئيس في الاوصاف حيث ان الاول اكتفى بامكان التلبس والثانى زاد قيد الفعلية، ولذا قد يحتمل عليه الممتنع، فإذا كان الامكان أو الفعلية ماخوذا في الموضوع له لما امكن حمل الممتنع عليه. اقول ما ذكره (قده) من ان الموضوع له هي الطبيعة والماهية مما لا كلام فيه ومتين غايته، ولكن اشكاله على الفلاسفة كاشكاله على الاصوليين مبتنيا على ذلك غير تام. اما الاول: فلان النزاع المعروف، ليس في تعيين الموضوع له، بل صرح الجميع بالوضع للماهية، وانما يكون كلامهم في القضايا الحقيقة التى رتب الاحكام والمحمولات على المصاديق، وعلم من الخارج عدم ارادة الماهيات من حيث هي من الاوصاف المجعولة موضوعات في تلك القضايا مثل، النار محرقة، فوقع النزاع في ان المحمولات في هذه القضايا مترتبه على الافراد الفعلية أم ثابتة للافراد الممكنة ايضا. واما الثاني: فلان محل النزاع بينهم بعد تسليم الوضع للماهية، ان الموضوع له هي الطبيعة الصادقة على خصوص المتلبس، أم ما تكون اوسع من ذلك ولها مصداق آخر وهو المقتضى عنه المبدأ، وما ذكره من ان النزاع انما يكون في المصداق لا المفهوم، ________________________________________
