[ 153 ] والحركة والشرب وماشا كلها يمتنع حملها على الذوات وان اعتبرت لا بشرط الف مرة. واجاب عنه المحقق الخراساني، بان مراد الفلاسفة مما ذكروه ليس ما توهمه صاحب الفصول من كون الفرق بينهما بالاعتبار، بل مرادهم ان المشتق يغاير مبدثه مفهوما وان المشتق بمفهومه لا يابى عن الحمل على ما تلبس بالمبدأ ولا يعصى عن الجرى عليه لما هما عليه من نحو من الاتحاد، بخلاف المبدأ: فانه بمعناه يابى عن ذلك بل إذا قيس ونسب إليه كان غيره لا هو هو وملاك الحمل والجرى انما هو نحو من الاتحاد والهو هوية، ثم انه (قده) نظر المقام بما ذكروه في مقام الفرق بين الصورة والماده، والفصل والجنس، حيث قالوا: ان الجنس كالحيوان ماخوذ لا بشرط فصح حمله، والمادة ماخوذة بشرطب لا فلا يصح حملها، وكذلك الفصل والصورة، بدعوى ان مرادهم هو التفرقة بحسب المفهوم لا بالاعتبار. اقول يقع الكلام في موارد ثلاثة: الاول: في ان الفرق بين الجنس والفصل، والمادة والصورة، هل هو بالاعتبار، ام بالفرق في المفهوم ؟ الثاني: في ان مراد القوم في المقام هو ما فهمه صاحب الفصول، ام ما فهمه المحقق الخراساني. الثالث: في بيان ما هو الحق في الفرق بين المشتق ومبدئه. اما المورد الاول: فالحق هو ان مرادهم التفرقة بالاعتبار: فانهم صرحوا بان الاجزاء في المركبات الحقيقية التى يكون التركيب فيها اتحاديا لا انضماميا ان لو حظت بما هي اجزاء متغايرة وبشرط لا، فهى المادة والصورة، وان لو حظت بما هي موجودة بوجود واحد ولا بشرط، فهى الجنس والفصل، وقال الحكيم السبزواري: وفيه اشاره الى ان كلامن هاتين (أي المادة والصورة) مع كل من هذين (أي الجنس والفصل) متحد ذاتا مختلف اعتبارا، وقريب منه كلام غيره، ولا اظن ان من تدبر كلماتهم يشك في ان مرادهم ما ذكرناه. واما الثاني: فالاظهر هو ما فهمه صاحب الفصول: لانه الظاهر من كلماتهم - كيف وقد نسب الى المحقق الدوانى، انه صرح بان الاعراض كالبياض والعلم وامثالهما من مبادى المشتقات، تارة تلاحظ بما انها موجودات مستقلة في الخارج في قبال وجود ________________________________________
