[ 199 ] الثانية، ثم قال ان ارجاع احدى الطائفتين الى الاخرى بحسب المفاد، وارجاعهما الى ما يعمهما أو ما يعم القاعدتين من كل منهما لا يخلو من تكلف وتعسف بلا وجه موجب له اصلا. وفيه: ان مضمون الموثق متحد مع مضمون الصحيحين، والكبرى المجعولة في الجميع شئ واحد - وهو - عدم الاعتناء بالشك في الشئ بعد مضيه والخروج عنه، فالمجعول قاعدة واحدة، وهى قاعدة التجاوز عن الشئ المتحقق بالتجاوز عن محله سواء أكان ذلك بعد الفراغ عن العمل أو قبله. فان قلت، ان موثق ابن ابى يعفور المتقدم (إذا شككت في شئ من الوضوء ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ (1) يدل على ان عدم الاعتناء بالشك مختص بخصوص الفراغ عن العمل: إذ الضمير في - غيره - يرجع الى الوضوء لا الى الشئ: للاجماع والنصوص الدالة على عدم جريان القاعدة في الوضوء إذا كان الشك في الاثناء. قلت، اولا: انه قد دلت النصوص على جريان القاعدة وان كان الشك في الاثناء لاحظ النصوص الواردة في باب الصلاة (2) وثانيا: ان الظاهر من الموثق رجوع الضمير الى الشئ لا الى الوضوء، لانه متبوع، وجهة التابعية اولى بالملاحظة، ومجرد العلم الخارجي بعدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء، إذا كان الشك في الاثناء لا يصلح قرينة لصرف هذا الظهور غاية الامر صيرورته معارضا مع ما دل على عدم الجريان. وافاد الاستاذ الاعظم في وجه ما اختاره من تعدد القاعدتين: بان الروايات المطلقة غير المصدرة بالامثلة الخاصة كموثق محمد بن مسلم المتقدم كل ما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو، وغيره لا تنطبق الا على مورد قاعدة الفراغ ضرورة ان الشئ لم يمض بعد في مورد قاعدة التجاوز وانما هو محتمل المضى واسناد المضى والتجاوز إليه باعتبار مضى محله خلاف الظاهر لا يصار إليه الا بدليل فلا دليل على كون المجعول في ________________________________________ 1 - الوسائل باب 42 من ابواب الوضوء حديث 2. 2 - الوسائل باب 23 من ابواب الخلل الواقع في الصلاة، وباب 13 من ابواب الركوع، وغيرهما. (*) ________________________________________
