[ 200 ] تلك الروايات شاملا لمورد كلتا القاعدتين - ولكن صحيح زرارة - وصحيح اسماعيل المتقدمين دلانا على عدم الاعتناء بالشك في الشئ في مورد الشك في مضى محل الشئ ايضا: لان الامام (ع) بين هذا الحكم الكلى بعد حكمه في صدر الخبرين بعدم الاعتناء بالشك في وجود الاجزاء، وهو قرينة على عدم ارادة التجاوز والخروج عن نفس الشئ فيهما بل اسند إليه باعتبار مضى محله، وقيام القرينة على ارادة خلاف الظاهر في هذه الطائفة، لا يوجب رفع اليد عن ظهور الطائفة الاولى فتفرق القاعدتان، وتكون احداهما في مورد الشك في الوجود، والاخرى في مورد الشك في الصحة. وفيه: انه دام ظله اعترف في البحث عن امكان وحدة القاعدتين، بان المشكوك فيه في مورد قاعدة الفراغ ايضا وجود الشئ إذ لا معنى للشك في الصحة غير الشك في استجماع المأتى به للقيود المعتبرة وعدمه، وحيث ان المضى انما هو باعتبار المشكوك فيه واسند إليه، فلا محالة يكون المراد منه هو مضى محله، لا نفسه: لفرض الشك في وجوده فهذه قرينة قطعية على اسناد المضى إليه باعتبار مضى محله. فالمتحصل، ان قاعدة الفراغ والتجاوز قاعدة واحدة بحسب النصوص. واما الجهة الثانية: فقد ظهر مما ذكرناه، رجوع قاعدة الفراغ الى قاعدة التجاوز وافاد المحقق النائيني (ره) في وجه رجوع الثانية الى الاولى، بعد بنائه على امرين، احدهما: ان لفظ الشئ في الاخبار، كقوله (ع) انما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه، لا يمكن ان يعم الكل والجزء في مرتبة واحدة بلحاظ واحد على ما مر في البحث عن عدم امكان كونهما قاعدة واحدة ثبوتا، ثانيهما: ان الظاهر من الاخبار كون المجعول قاعدة واحدة، وان الظاهر ان الملحوظ هو المركب من حيث هو، انه لو لم يكن في الاخبار صحيح زرارة، وخبر اسماعيل، لقلنا بان المجعول هو عدم الاعتناء بالشك في خصوص مورد قاعدة الفراغ ولكن بملاحظة ورودهما يعلم ان الشارع الاقدس نزل الشك في الجزء في خصوص باب الصلاة، منزلة الشك في الكل فيكون للشئ المأخوذ موضوعا في الاخبار - فردان - احدهما وجدانى تكويني، والاخر تعبدي تنزيلي وعليه فلا قاعدة سوى قاعدة الفراغ وانما تجرى قاعدة التجاوز في خصوص باب الصلاة تنزيلا لها منزلة قاعدة ________________________________________