[ 157 ] عالم اما ان نعنى انه من ينكشف لديه الشئ فهو ذاك المعنى العام، أو انه مصداق لما يقابل ذاك المعنى فتعالى عن ذلك علوا كبيرا واما ان لا نعنى شيئا فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة و كونها بلا معنى انتهى. اقول يرد على جوابه ان لازم ما افاده صحة حمل المشتقات على مباديها ومن البديهى ان مفهوم عالم وضارب وقادر وقاتل لا ينطبق على نفس المبادى ليكون العلم عالما والقتل قاتلا والضرب ضاربا وهكذا. ويرد على ما اورده عليه ان صاحب الفصول يدعى النقل أو التجوز من مفهوم المشتق الى المبدأ، فالمراد من العالم نفس العلم والحضور، ومن القادر نفس القدرة والاحاطة ولا يلزم من ذلك شئ من المحاذير المذكورة. ويمكن الجواب عن صاحب الفصول بان النسبة المأخوذة في المشتق ليست نسبة خارجية، بل المراد بها تضييق المفهوم بلا نظر الى الوجود والعدم فلا محذور في حمل المشتق بما له من المفهوم على الله تعالى، ومع ذلك كله الالتزام بنفى الصفات عنه تعالى الذى هو كمال الاخلاص وان هذه الصفات العليا عبارات عن كمال وجوده حسب ما للكمال عندنا من التعبيرات اولى ولعله إليه يرجع ما في الفصول. ما هو المتنازع فيه في المشتق الخامس: ان محل الكلام في المشتق هو معرفة مفهومه ومعناه سعة وضيقا، واما تطبيق هذا المفهوم على موارده واسناده إليها هل هو بنحو الحقيقة أو المجاز فهو خارج عن محل الكلام ونسب الى صاحب الفصول اعتبار الاسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة. واورد عليه في الكفاية بانه لا يعتبر في صدق المشتق حقيقة التلبس بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض، بل يكفى التلبس به ولو مجازا كما في الميزاب الجارى، فاسناد الجريان الى الميزاب وان كان اسناد الى غير ما هو له وبالمجاز الا انه في الاسناد لا في ________________________________________