[ 279 ] اعطائه من طرف التذكية خاصة، أو لكونه من مفهوم الوصف، وعليه فحيث ان ظاهر الاسناد الاسناد الى ما هو له وفى الخبر اسند ثبوت البأس الى غلبة الكفار فيستكشف من ذلك ان غلبة الكفار امارة عدم التذكية والا كان ثبوت البأس للاصل لا لغلبة الكفار. وفيه: ان مفهوم قوله إذا كان الغالب الخ إذا لم يكن الغالب المسلمون ففيه بأس لا إذا كان الغالب عليها الكفار، وكونه في مقام اعطاء الضابط من الطرفين، كما يلائم مع كون الحكم بعدم التذكية لامارية غلبة الكفار، يلائم مع كونه لعدم غلبة المسلمين، والوصف لا مفهوم له كما حقق في محله، واستناد ثبوت البأس الى عدم غلبة المسلمين مع عدم امارية يد الكافر من قبيل اسناد الشئ الى ما هو له، فانه من استناد الشئ الى عدم مانعه كما لا يخفى فتدبر فانه دقيق. الثالث: خبر اسماعيل بن عيسى المتقدم عن جلود الفراء يسئل عن ذكوته إذا كان البايع مسلما غير عارف قال عليه السلام عليكم ان تسئلوا إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسئلوا عنه (1). وقد استدل به بوجوه، منها انه يدل على لزوم السؤال إذا كان البايع مشركا ولو لا امارية يده على عدم التذكية لم يكن له وجه. وفيه: انه ذكر هذا الوجه وجها لدلالة الخبر على عدم امارية يد الكافر، بدعوى انه لو كان يد الكافر امارة لعدم التذكية لما كان وجه للسؤال، إذ مع وجود الامارة يجب الاجتناب من دون الفحص. ولكن الانصاف انه لا يصلح وجها لشئ منهما: إذ السؤال انما هو لترتيب آثار التذكية، فالمعنى والله العالم، انه مع كون البايع مشركا محكوم بعدم التذكية، فلو اريد ترتيب آثار التذكية لابد من السؤال والفحص، وليس المراد هو لزوم الفحص لترتيب آثار عدم التذكية فانه على القولين لا يجب الفحص لترتيب تلك الآثار اما على الاول فلامارية يد الكافر، واما على الثاني فلاصالة عدم التذكية التى لا يجب في اجرائها ________________________________________ 1 - الوسائل - باب 50 - من ابواب النجاسات - حديث 7. (*) ________________________________________
