[ 302 ] واقع معين، وتكون القرعة واسطة، ودليلا في عالم الاثبات، أو لم يكن له واقع معين في عالم الثبوت والقرعة واسطة في الثبوت كما في قوله (احد عبيدى حر). وفى مثل الغنم الموطوئة المشتبهة في قطيع الغنم وان كان مقتضى القاعدة الاولية هو الاجتناب عن الجميع، ولكن الشارع الاقدس لم يوجب الاحتياط تحفظا على ان لا يضيع المال الكثير الذى لا يتحمل عادة، والمفروض انه لا يمكن تعيين الموطوئة، فيصير معضلا ومشكلا وحله بالقرعة ويدخل بذلك في الموضوع. وايضا لا فرق في ذلك بين ان يكون في مورد وقوع المنازعة والمخاصمة، وما إذا لم يكن هناك نزاع وخصومة في البين وان كان ادعى جماعة الاجماع على اعمال القرعة في المورد الاول، ولعله يكون ذلك من جهة ان الفقهاء تعرضوا لذكر القرعة في كتاب القضاء في مسألة تعارض البينات. ولذلك ترى ان الاصحاب التزموا فيما لو كان واطء الغنم المشتبهة هو صاحب الغنم، وعلى الجملة المستفاد من ادلة القرعة بعد ضم بعضها الى بعض ان مورد القرعة الشبهة الموضوعية المقرونة بالعلم الاجمالي الذى لا يمكن فيه الاحتياط، أو لا يجوز، أو لا يجب، ولم يكن هناك اصل أو امارة موافق للعلم الاجمالي كى يوجب انحلاله ويصير المورد بذلك في المعضلات. واليه اشار الامام أبو جعفر (ع) في خبر عبد الرحيم القصير المتقدم بعد ما قال كان على عليه السلام إذ ورد امر ما نزل به كتاب ولاسنة قال رجم فاصاب (وهى المعضلات) أو (و تلك المعضلات (1)) إذ الموضوعات الكلية حكمها في الكتاب والسنة موجود، وكذك الشبهة البدوية قد بين حكمها في الكتاب والسنة إذ القواعد المجعولة للشك مستوعب لجميع الشكوك البدوية، وكذلك العلم الاجمالي الواجب فيه الاحتياط بحكم النصوص، فلا محالة يكون المراد ما ذكرناه من الضابط لمورد القرعة. ولو اغمضنا النظر عما ذكرناه وسلمنا ان مقتضى اطلاق الادلة جريان القرعة في ________________________________________ 1 - المستدرك ج 3 ص 200 حديث 14. (*) ________________________________________
