[ 175 ] ما وجب الا بالاختيار. ثم أخذ في بيان عدم الختيارية الا ارادة الى أن قال: فنحن في عن الاختيار مجبورون، فنحن إذا مجبورون على الاختيار. وهو كما سيمر عليك ليس أمرا بين الامرين بل هو عين الجبر. وللاصحاب تقاريب أخر له، ولكن بعضها يرجع الى ما تقدم وبعضها يؤل الى الجبر. والحق في تصويره أن يقال: ان الجبر المنفى هو قول الاشاعرة والجبرية المتقدم، والتفويض المنفى هو قول المعتزلة أنه تعالى أوجد العباد واقدرهم على أعمالهم وفوض إليهم الاختيار، فهم مستقلون بايجادها على وفق مشيتهم وقدرتهم، وليس لله تعالى في أعمالهم صنع. وأما الامر بين الامرين فهو أن الفعل انما يصدر عن اختيار العبد وقدرته، وله أو يفعل وأن لا يفعل، ومع ذلك حياته وقدرته واختياره كلها متحققة بافاضة الباري تعالى، بحيث لو لم يفض إليه واحدا منها لزم منه عدم صدور الفعل وعدم تحققه. والمثال العرفي - الذى يوضح ذلك - انه: إذا فرضنا أن العبد لا يتمكن من تحريك اليد الا مع ايصال القوة الكهربائية، فأوصل المولى القوة إليها آنا فآنا، فذهب العبد باختياره الى قتل نفس والمولى يعلم بذلك، فالفعل بما أنه صادر من العبد باختياره فهو اختياري له، وبما أن المولى يعطى القوة للعبد آنا فآنا فافعل مستند إليه، وكل من الاسنادين حقيقي بلا تكلف وعناية. وهذا واقع: " الامر بين المرين "، الذى تطابقت عليه الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام. وقد صرح بذلك المحقق النائيني (ره)، واليه يرجع ما أفاده المحقق الاصفهانى (ره) قال: ان العلة الفاعلية ذات المباشر بارادته وهى العلة القريبة ووجوده وقدرته علمه وارادته لها دخل في فاعلية الفاعل، ومعطى هذه الامور هو الواجب تعالى، فهو الفاعل البعيد. فمن قصر النظر على الاول حكم بالتفويض، ومن قصر النظر على الثاني حكم بالجبر، والناقد البصير ينبغى أن يكون ذاعينين - انتهى. كما أنه يمكن توجيه ما أفاده العلامة المجلسي (ره) في جملة من كتبه بنحو يرجع الى ذلك. ________________________________________