[ 176 ] أدلة الجبريين لما ذهبوا إليه الوجه الاول: وقد استدل للقول بالجبر بقسمين من الوجوه: أحدهما من ناحية العوامل الطبيعية، الثاني من ناحية ما وراء الطبيعة. أما الاول، فقد استدل له بأن الفعل يصدر عن الارادة ومعلول لها، والارادة اما أن تكون ارادية صادرة عن ارادة أخرى أو تكون غير ارادية، فان كانت ارادية كانت معلولة لارادة أخرى، وينتقل الكلام الى تلك الارادة التى تكون علة لهذه الارادة، فلابد وأن تنتهى الى أمر غير ارادي والالزم التسلسل. فان انتهت الى أمر غير اختياري، أو التزمنا بأنها غير ارادية فلا محالة يكون الفعل غير اختياري، وذلك لان الجبر على العلة جبر على المعلول. وبعبارة أخرى: المعلول الامر غير اختياري خارج عن تحت الاختيار، كما هو واضح. جواب الحكماء ونقده وقد أجيب عن ذلك بأجوبة: أحدها - ما عن الحكماء، وهو أن وجوب الفعل وكونه ضروريا من ناحية ارادته لا ينافى الاختيار. وبعبارة أخرى: ضرورية الفعل ووجوبه وعدم امكان تركه لا تنافى الاختيار، بل الفعل الاختياري هو الفعل الذى ان شاء فعل وان شاء لم يفعل، ولا يلزم في صدق القضية الشرطية أن يكون طرفاه ممكنين، بل يمكن أن يكونا واجبين ويمكن أن يكونا ممتنعين. فضرورية الفعل أو الترك لا تنافى الاختيار، والا فلو كان وجوب الفعل موجبا لخروج الفعل عن الاختيار لزم أن لا يكون الله سبحانه فاعلا مختارا، إذ الصادر الاول ________________________________________