[ 183 ] كان يسوغ الحرام الا انه لا بد من الاقتصار في التصرف على مقدار تقتضيه الضرورة دون الزائد عليه، فانه غير مضطر إليه فلا محالة لا يجوز، ان الركوع والسجود تصرف زائد على مقدار الضرورة فلا يسوغ، ام لا يعدان من التصرف الزائد باعتبار ان كل جسم يشغل المكان بمقدار حجمه من الطول والعرض والعمق، وذلك المقدار لا يختلف باختلاف اوضاعه واشكاله فيجوز، والمحقق النائيني (ره) قد سلم ان الركوع والسجود لا يعدان من التصرف الزايد عقلا ومع ذلك حكم بعدم الجواز نظرا الى انهما منه عرفا. توضيح ما افاده ان الانسان سواء أكان على هيئة القائم أو القاعد أو الراكع أو الساجد أو ما شاكل يشغل مقدارا خاصا من المكان، وذلك لا يختلف زيادة ونقيصة بتفاوت تلك الاوضاع والاحوال، فبالدقة العقلية ان الركوع والسجود لا يعدان تصرفا زايدا، الا انهما من جهة استلزامهما للحركة يعدان تصرفا زائدا بنظر العرف، وبديهى ان العبرة بصدق التصرف الزايد بنظر العرف لا بالدقة الفلسفية، فلا محالة يجب الاقتصار في الصلاة على الايماء والاشارة بدلا عنهما. ولكن يرد عليه مضافا الى ما صرح به (قده) ايضا كرارا، ان نظر العرف انما يتبع في تعيين المفاهيم وتحديدها سعة وضيقا، واما في تطبيق المفهوم على المصداق فهو لا يتبع والمقام من قبيل الثاني.: ما صرح به صاحب الجواهر (ره) قال ان القيام والجلوس والسكون والحركة و غيرها من الاحوال متساوية في شغل الحيز وجميعها اكوان ولا ترجيح لبعضها على بعض فهى في حد سواء في الجواز وليس مكان الجسم حال القيام اكثر منه حال الجلوس، نعم يختلفان في الطول والعرض إذا الجسم لا يحويه الاقل منه ولا يحتاج الى اكثر مما يظرفه و يتضح ما افاده ببيان امرين: احدهما: ما تقدم من ان كل جسم له حجم خاص ومقدار مخصوص يشغل المكان بمقدار حجمه من دون ان يختلف ذلك باختلاف اوضاعه و اشكاله، لان نسبة مقدار حجمه الى مقدار من المكان نسبة واحدة في جميع حالاته واوضاعه، ولا يختلف ذلك باختلاف الاوضاع الطارئة عليه من الركوع والسجود والقيام والجلوس وما شاكل. ثانيهما: انه لا فرق بين كون المكلف في الدار المغصوبة على هيئة ________________________________________