[ 186 ] في الكفاية: اما القول الاول: فهو بين الفساد لانه بعد فرض الاضطرار، وعدم تمكن المكلف من ترك الغصب بمقدار زمان الخروج لانه بعد الدخول في الدار المغصوبة لابد له من ان يبقى فيها أو يخرج عنها ولا ثالث، وحيث ان البقاء فيها حرام، فلو حرم الخروج لزم التكليف بما لا يطاق، وقاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار انما هي في العقاب دون الخطاب. واما القول الثاني: وهو ما اختاره المحقق النائيني تبعا للشيخ الاعظم، فملخص ما افاده ان المقام لا يكون تحت قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار، ودخوله تحت كبرى قاعدة وجوب رد المال الى مالكه، ولاجل ذلك يكون الخروج واجبا شرعا. ولا يجرى عليه حكم المعصية. نعم، لو كان داخلا تحت قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار كان الصحيح ما افاده المحقق الخراساني. فله (قده) دعا وثلاث. اما الدعوى الاولى: وهى عدم كون المقام داخلا في كبرى قاعدة عدم منافات الامتناع بالاختيار للاختيار فقد استدل لها بوجوه اربعة: الاول: ان ما يكون داخلا تحت تلك الكبرى، لا بد من ان يكون قد عرضه الامتناع باختيار المكلف وارادته بحيث يكون خروجه عن القدرة مستندا الى اختيار المكلف كالحج يوم عرفة لمن ترك المسير الى الحج باختياره، ومن الواضح ان الخروج عن الدار المغصوبة ليس كذلك، فانه باق على ما هو عليه من كونه مقدورا للمكلف فعلا وتركا ولم يطرأ عليه ما يوجب امتناعه ثم قال، نعم مطلق الكون في الدار المغصوبة الجامع بين البقاء والخروج باقل زمان يمكن فيه الخروج وان كان مما لا بد منه الا انه اجنبي عن الاضطرار الى خصوص الغصب بالخروج. والجواب عن ذلك يظهر ببيان امور: 1 - انه لا فرق في شمول القاعدة بين المحرمات والواجبات، غاية الامر انه على العكس فيهما: فانه في التكاليف الوجوبية يصير الفعل ممتنعا وفى التكاليف التحريمية يصير الترك ممتنعا، - وبعبارة اخرى - انه بحسب الغالب في التكاليف ________________________________________