[ 199 ] في الشك في الاجزاء والشرائط فانه لا مانع عقلا الا فعلية الحرمة المرفوعة باصالة البرائة عنها عقلا ونقلا، نعم لو قيل بان المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية ولو لم يكن الغلبة بمحرزة، فاصالة البرائة غير جارية، بل كانت اصالة الاشتغال بالواجب لو كان عبادة محكمة، ولو قيل باصالة البرائة في الاجزاء والشرائط لعدم تأتى قصد القربة مع الشك في المبغوضية. وفيه: انه مع وجود القاعدة العقلائية التى يستكشف بها الحكم الشرعي لا يبقى مورد لقاعدة الاشتغال أو البرائة. مع، ان المانع عن صحة الصلاة والموجب لتقييد الامر بالصلاة، انما هو الحرمة الواقعية، وهى لا ترتفع بالبرائة، وعليه فحيث يحتمل عدم الامر بالصلاة في الدار المغصوبة، فلا محالة يشك في ان الاتيان بها، هل يجزى عن الصلاة المأمور بها في هذا اليوم قطعا التى يمكن امتثال امرها بالصلاة في خارج الدار ام لا ؟ والاصل يقتضى عدمه. ويمكن الجواب عن هذا الوجه بامور: الاول: انه بناءا على ما ذكرناه سابقا من انه على الامتناع يقع التعارض بين دليل الامر والنهى، ولا بد من سقوط احدهما، لا مورد لهذه القاعدة اصلا، إذ كل منهما سقط، لا كاشف عن وجود ملاكه - وبعبارة اخرى - ليس هناك ملا كان للامر والنهى كى يقع التزاحم بينهما في مقام الاستيفاء فيرجع الى هذه القاعدة. الثاني: ان دفع المفسدة مطلقا ليس اولى من جلب المنفعة فانه ربما يقدم العقلاء على فعل فيه المفسدة والمضرة، لاجل ما يترتب عليه من المنافع. الثالث: انه لا دوران في المقام، فانه يمكن في المقام دفع المفسدة مع جلب المنفعة بالصلاة في خارج الدار المغصوبة. ومنها: الاستقراء بدعوى انه إذا تتبعنا موارد دوران الامر بين الوجوب والحرمة في المسائل الشرعية واستقرأناها، نجدان الشارع قدم جانب الحرمة على جانب الوجوب، ومن جملة تلك الموارد ان الشارع المقدس حكم بترك العبادة ايام الاستظهار فان امر المرئة في تلك الايام يدور بين وجوب الصلاة عليها وحرمتها، ومنها الوضوء ________________________________________