[ 200 ] أو الغسل بمائين مشتبهين، إذ الامر حينئذ يدور بين حرمة الوضوء أو الغسل من كل منهما ووجوبه، وقد قدم الشارع جانب الوجوب وامر باهراق المائين والتيمم للصلاة. ويرد عليه اولا: ان الاستقراء وهو تتبع الجزئيات والافراد وتفحصها ليفيد العلم بثبوت كبرى كلية، لا يثبت بهذا المقدار، بل الاستقراء الناقص وهو تتبع اكثر الجزئيات ليفيد الظن بثبوتها لا يثبت بذلك. وثانيا: ان الامر في هذين الموردين ليس كذلك وان الحكم فيهما ليس من ناحية هذه القاعدة. ترك العبادة ايام الاستظهار وتمام الكلام بالبحث في موردين: الاول، في ترك العبادة ايام الاستظهار. الثاني، في الوضوء أو الغسل بالمائين المشتهبين: اما في الاول: ففى الكفاية، ان حرمة الصلاة فيها، انما تكون لقاعدة الامكان والاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضا فيحكم بجميع احكامه ومنها حرمة الصلاة عليها لا لاجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدعى انتهى. ويرد عليه ان الاظهر عدم ثبوت قاعدة الامكان، لعدم الدليل عليها كما عن جماعة من المحققين كالمحقق الثاني والمقدس الاردبيلى وصاحب المدارك وغيرهم، والغاء الشارع الاستصحاب في الحيض كالغائه اياه في ركعات الصلاة، وقد اشبعنا الكلام فيهما في الجزء الثاني من فقه الصادق. والتحقيق ان يقال ان الروايات الواردة في الاستظهار مختلفة، كما ان الاقوال فيها كذلك، فقد ذهب جماعة الى استحباب الاستظهار وعدم وجوبه، نسب ذلك الى عامة المتأخرين، وعن مجمع الفائدة والمعتبر والذخيرة الاباحة. ثم ان القائلين بالوجوب اختلفوا على اقوال. واختار جماعة وجوبه في يوم واحد، وآخرون وجوبه ثلاثة ايام، وبديهى ان شيئا من هذه الاقوال لا يوافق مع القاعدة ________________________________________
