[ 134 ] يلغو ذكر البينة، اجبنا عنه بانها انما ذكرت للتنبيه على حجيتها، مع ان ذكرها من قبيل ذكر الخاص بعد العام. وثانيا: انه يمكن ان يقال ان الاستبانة هي التفحص والاستكشاف، والبينة ما يظهر بقيام دليل من الخارج، - وبعبارة اخرى - ان المراد من البينة الحجة وما يكون مثبتا للشئ، واطلاق البينة على هذا المعنى انما هو من جهة كونه معناها اللغوى واستعمالها فيه ليس بعزيز، بل ورود في القرآن الكريم وكلمات العلماء قال الله تعالى " وآتينا عيسى بن مريم البينات (1) " وقال " وشهدوا ان الرسول حق وجائهم البينات (2) " وقال " ولقد جائتهم رسلهم بالبينات " (3) الى غير ذلك من الايات الكثيرة، فالادلة المتقدمة حاكمة، أو واردة على الموثق فانها تدل على ان خبر الواحد من مصاديق البينة حقيقة بعد الجعل. وثالثا: ان عدم حجية الخبر في مورد الموثق مما يكون الحلية مستندة الى اليد والاستصحاب لا يلازم عدم حجيته فيما لا معارض له. ورابعا: انه قد تقدم في محله عدم تسليم تقدم ما دلالته بالعموم على ما يكون دلالته بالاطلاق، بل يعامل معهما معاملة المتعارضين، وحيث ان احد طرفي التعارض الاية الشريفة فلا وجه للرجوع الى المرجحات غير الموافقة للكتاب فيقدم الكتاب. فالاظهر حجية الخبر الواحد في الموضوعات مطلقا الا ما خرج بالدليل، ويعضد ما ذكرناه النصوص الواردة في الابواب المتفرقة الدالة على ثبوت الموضوعات الخاصة به، مثل ما ورد في ثبوت الوقت باذان الثقة العارف (4) وما دل على جواز وطء الامة إذا كان البايع عادلا اخبر باستبرائها (5) وما دل على ثبوت عزل الوكيل به (6) الى غير ذلك من الموارد، فلا ينبغى التوقف في حجيته في الموضوعات الا ما خرج بالدليل. ________________________________________ 1 - البقرة / 253. 2 - آل عمران 86. 3 - المائدة 32. 4 - الوسائل باب 3 من ابواب الاذان والاقامة. 5 - الوسائل باب 11 من ابواب بيع الحيوان. 6 - الوسائل باب 2 من ابواب الوكالة. (*) ________________________________________
