[ 309 ] قلبه نورا " وإيمانا " وهو مقتول ولقد اشفقت عليه ولن يفلح القوم بعد قتلهم إياه فمضى الفتى بالمصحف حتى وقف بازاء عسكر عائشة وطلحة والزبير حينئذ عن يمين الهودج وشماله وكان له صوت فنادى باعلى صوته معاشر الناس هذا كتاب الله وان أمير المؤمنين على بن أبى طالب " ع " يدعوكم إلى كتاب الله والحكم بما انزل الله فيه فانيبوا إلى طاعة الله والعمل بكتابه قال وكانت عائشة وطلحة والزبير يسمعون قوله فامسكوا فلما رأى ذلك أهل عسكرهم بادروا إلى الفتى والمصحف في يمينه فقطعوا يده اليمنى فتناول المصحف بيده اليسرى وناداهم باعلى صوته مثل ندائه أول مرة فبادروا إليه فقطعوا يده اليسرى فتناول المصحف واحتضنه ودماؤه تجرى عليه فناداهم مثل ذلك فشدوا عليه فقتلوه ووقع ميتا فقطعوه اربا " اربا " ولقد رأينا شحم بطنه اصفر، قال وأمير المؤمنين واقف يراهم فاقبل على اصحابه وقال إنى والله ما كنت في شك ولا لبس من ضلالة القوم وباطلهم ولكن احببت ان يتبين لكم جميعا ذلك من بعد قتلهم الرجل الصالح حكيم بن جبلة العبدى في رجال صالحين معه ورثوبهم بهذا الفتى وهو يدعوهم إلى كتاب الله والحكم والعمل بموجبه فثاروا عليه فقتلوه لا يرتاب بقتلهم أياه مسلم ووقعت الحرب واشتدت فقال امير المؤمنين " ع " احملوا عليهم بسم الله حم لا ينصرون وحمل عليه السلام هو بنفسه والحسنان " ع " وأصحاب رسول الله معه فغاص في القوم بنفسه فوالله ما كانت ألا ساعة من نهار حتى رأينا القوم شلايا يمينا " وشمالا صرعى تحت سنابك الخيل ورجع أمير المؤمنين مؤيدا " منصورا " فتح الله عليه ومنحه كتافهم فامر بذلك الفتى وجميع من قتل معه فلفوا في ثيابهم بدمائهم لم تنزع عنهم ثيابهم وصلى عليهم ودفنهم وامرهم ان لا يجهزوا على جريح ولا يتبعوا لهم مدبرا " وامر بما حوى العسكر فجمع له فقسمه بين أصحابه وامر محمدا " ابن أبى بكر ان يدخل أخته إلى البصرة فتقيم بها اياما " ثم يرحلها إلى منزلها بالمدينة. قال عبد الله بن مسلمة كنت ممن شهد حرب الجمل فلما وضعت الحرب أوزارها ________________________________________