[ 410 ] يمكر بك الذين كفروا) الآية وأمره بالهجرة فدعا عليا " ع " لوقته فاخبره بما أوحى إليه وما أمره به وانه أمرنى ان آمرك بالمبيت على فراشي أو على مضجعي لتخفى بمبيتك عليهم أمرى فما أنت قائل وصانع فقال على " ع " أو تسلم بمبيتى هناك يا نبى الله قال نعم فتبسم على ضاحكا واهوى إلى الارض ساجدا " شكرا " لما أنبأه به رسول الله صلى الله عليه وآله من سلامته فكان " ع " أول من سجد لله شكرا " وأول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الامة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ورفع رأسه وقال أمض لما أمرت به فداك سمعي وبصرى وسويداء قلبى ومرني بما شئت اكن فيه كمسرتك واقع به بحيث مرادك وما توفيقي إلا بالله قال اخبرك يا على ان الله يحتبر أوليائه على قدر إيمانهم ومنازلهم من دينه فاشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل وقد امتحنك الله يابن ام في وامتحننى فيك بمثل ما امتحن الله خليله ابراهيم والذبيح اسماعيل (ع) فصبرا " صبرا فان رحمة الله قريب من المحسنين ثم ضمه النبي إلى صدره وبكى وجدا به وبكى على جزعا لفراق رسول الله واستتبع رسول الله أبا بكر بن أبى قحافة وهند بن أبى هالة وأمرهما ان ينتظراه بمكان عينه لهما من طريقه إلى الغار ولبث رسول الله صلى الله عليه وآله بمكانه يوصى عليا " ع " ويأمره بالصبر وخرج في فحمة العشاء والرصد من قريش قد طافوا بالدار ينتظرون ان ينتصف الليل وتنام الاعين فخرج صلى الله عليه وآله من بينهم وهو يقرأ (وجعلنا من بين ايديهم سدا " ومن خلفهم سدا فاغشيناهم) الآية ورماهم بقبضة من تراب فما شعروا به ومضى حتى انتهى أي صاحبيه فنهضا معه ووصلوا إلى الغار ورجع هند إلى مكة بما أمره النبي ودخل هو وأبو بكر إلى الغار فلما نامت الاعين أقبل القوم إلى على " ع " قذفا بالحجارة ولا يشكون انه رسول الله حتى إذا برق الفجر وأشفقوا أن يفضحهم الصبح هجموا على على " ع " وكانت دور مكة يومئذ بغير أبواب فلما رأهم على قد انتضوا السيوف واقبلوا يقدمهم خالد بن الوليد وثب إليه على فختله فهمز يده واخذ سيفه وشد عليهم فاجفلوا فعرفوه ________________________________________