[ 428 ] فلما وصلوا إلى عذراء على اثنى عشر ميلا من دمشق تقدم البريد باخبارهم إلى معاوية فبعث إليهم رجلا اعور فلما اشرف على حجر واصحابه قال رجل من أصحاب حجر ان صدق الزجر فانه سيقتل منا نصفا " ويسلم الباقون قيل وكيف ذاك قال ما ترون الرجل المقبل مصابا باحدى عينيه فلما وصل إليهم قال لحجر ان أمير المؤمنين أمرنى بقتلك وقتل أصحابك إلا ان توالوا أمير المؤمنين وترجعوا إلى طاعته فلما قدم حجر ليقتل قال دعوني اصلى ركعتين فتركوه فطول في صلاته فقيل أتجزع من الموت فقال لا ولكني ما تطهرت للصلاة قط إلا صليت ولا صليت قط أخف من هذه الصلاة وكيف لا أجزع وإنى أرى قبرا " محفورا " وسيفا " مشهورا " وكفنا " منشورا " ثم قدم واصحابه فقتلوا إلا من بايع. وقال شيخنا محمد بن مكى المعروف (بالشهيد الأول) قدس الله روحه الشهداء الذين بعذراء دمشق الذين قتلهم معاوية بعد ان بايعوه واعطاهم العهود والمواثيق حجر بن عدى الكندى حامل راية النبي صلى الله عليه وآله وولده همام وقبيصة بن ضبيع العبسى وصيفى بن قيل وشريك بن شداد الحضرمي ومحرز بن شهاب السعدى وكرام بن حيان العبدى كلهم في ضريح واحد في جامع عذراء. قال الشيخ محمد بن مكى (ره) انشدني خادمهم هذه الأبيات: حماعة بثرى عذاره قد دفنوا * وهم صحاب لهم فضل واعظام حجر قبيصة صيفي شريكهم * ومحرز ثم همام وكرام عليهم الف رضوان مكرمة * تترى تدوم عليهم كلما داموا قال محمد بن مكى (رض) فزدت بيتا " ومثلها لعنات للذى سفكوا * دمائهم وعذاب بالذى استاموا وفى رواية ان معاوية كتب إلى زياد ان اعرض على حجرا " وأصحابه وكانوا ثمانية ليتبرؤا من على ويطلقوا فقالوا بل نتولاه ونتبرى ممن برئ منه فحفرت لهم قبور ونشرب اكفانهم فقال حجر يكفنوننا كأنا ________________________________________