[ 125 ] وان خربت وجهدوا وجزعوا قال الله تعالى اني اعطيتك ما سألته فاخبر ادريس اصحابه بما سأل من حبس المطر عنهم وقال اخرجوا من هذه القرية غيرها من القرى فتفرقوا وشاع الخبر بما سأل ادريس وتنحى الى كهف في جبل شاهق ووكل الله تعالى ملكا يأتيه بطعامه وشرابه عند كل مساء كان يصوم النهار وظهر في المد ينة جبار اخر فسلبه ملكه اعني الاول وقتله واطعم الكلاب من لحمه ولحم امرأته فمكثوا بعد ادريس عشرين سنة لم تمطر السماء عليهم قطرة فلما جهدوا مشى بعضهم الى بعض فقالوا ان الذي نزل بنا مما ترون لسؤال ادريس ربه وقد تنحى عنا ولا علم لنا بموضعه والله ارحم بنا منه فاجمع امرهم على ان يتوبوا الى الله تعالى فقاموا الى الرماد ولبسوا المسوح وحثوا على رؤسهم التراب وعجوا الى الله بالتوبة والاستغفار والبكاء والتضرع إليه، فأوحى الله الى الملك الذي ياتي ادريس بطعامه ان احبس طعامه فجاع ادريس ليلة فلما كان في ليله اليوم الثاني لم يؤت بطعامه قل صبره وكذلك ليلة الثالث فنادى رب حبست عنى رزقي من قبل ان تقبض روحي فأوحى الله تعالى إليه ان اهبط من موضعك واطلب المعاش لنفسك فهبط الى قرية فلما دخلها نظر الى دخان بعض منازلها فاقبل نحوه فهجم على عجوزة كبيرة وهي ترقف قرصين على مقلاة فقال بيعي لي هذا الطعام فحلفت انها تملك شيئا غيرها وقالت واحد لي وواحد لابنى لها ان ابنك صغير يكفيه نصف قرصة ويكفينى النصف الأخر فاكلت المراه قرصها وكسرت القرص الأخر بين ادريس وبين ابنها فلما راى ابنها ادريس ياكل قرصه اضطرب مات، قالت امه يا عبد الله قتلت ابني جزعا قوتة فقال لها ادريس انا احييه بأذن الله فلا تجزعي ثم اخذ ادريس بعضد لهما الصبى وقال ايتها الروح الخارجة عن هذا الغلام ارجى الى بدنه بأذن الله تعالى انا ادريس النبي فرجعت روح الغلام إليه، فقالت اشهد انك ادريس النبي وخرجت ونادت القرية باعلى صوتها ابشروا بالفرج قد ________________________________________
