[ 207 ] قد ستر به ذنوب النبي وطعنا على قول الله وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى وطعنا اطلاق قوله تعالى من يطع الرسول فقد اطاع الله وطعنا على اجماع المسلمين انه (ص) افضل من جميع المرسلين لأن في المرسلين من لم يتضمن القرآن الشريف ذنوب له متقدمة ولا متاخرة ومن اعجب تأويلات البلخي تجويزه ان يكون للنبى ذنوبا في الجاهلية وافضل مقامات نبوته في ايام الجاهلية لمجاهدته مع وحدته وانفراده بنفسه ومهجته في الدعوة الى تعظيم الجلالة الالهية وقيامه بامر يعجز عنه غيره من اهل القوة البشرية لان كل يطلب مغالبة الخلايق في المغارب والمشارق يقتضى العقل والنقل انه لا يظهر ذلك حتى يكاتب ويراسل ويهئ اعوانا وانصارا ويبعث دعاه الى الاطراف ويستظهر لنفسه بقوة تقوم بحذاء الاعداء واهل الانحراف واظهر وهو وحده سره وكشف وهو منفرد فقير من المال والاعوان امره اوضح من دعوته الخلائق اجمعين واعابهم وكذبهم وطعن عليهم وقدح في حالهم في الدنيا والدين وكان كل لحظة من لحظاته وساعه من ساعاته على تلك الوحدة وتلك القوة والشدة افضل مما جرت الحال مع جهاده مع وجود الانصار والاعوان فكيف اعتقد البلخي ان قبل النبوة كان صاحب ذنوب وعصيان أقول: واعلم ان التفسير الذي يليق بكمال حال صاحب النبوة وتعظيم الله تعالى فحاله ان يكون هذا الفتح فتح مكة بغير قتال ولا جهاد وهم كانوا اصل العداوة والعناد والذين احوجوه الى المهاجرة والى احتمال الا هوال الشداد ان لم يمنع لهذا التأويل مانع فان من ذلك الفتح كانت الملوك كسرى وقيصر ونصارى نجران يدعوهم الى الايمان ويلقاهم بلفظ العزيز القوى عند مخاطبته لاهل الهوان وقد ذكر الكلبى في تفسير قوله تعالى عسى الله ان يأتي بالفتح فقال فتح مكة فسماه الله فتحا فكان نزول انا فتحنا لك فتحا مبينا انجاز الذلك الوعد، وقال جدى الطوسى فتحا مبينا فتح مكة وحكى قتادة انه بشارة بفتح مكة اقول واما لفظ ما تقدم من الذنب ________________________________________