[ 28 ] فإنك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين امته، وحجابك مضروب على حرمته، قد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه، وسكن عقيراك فلا تصحريها، الله من وراء هذه الامة، لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان النساء يحتملن الجهاد عهد إليك، علت علت ! بل نهاك عن الفرطة في البلاد، ان عمود الدين لا يثاب بالنساء ان مال، ولا يرأب بهن ان صدع، حماديات النساء غض الاطراف وخفض الاصوات، وخفر الاعراض، وضم الذيول، وقعر الوهازة، وما كنت قائلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو عارضك ببعض الفلوات ناصة قلوصا من منهل الى منهل، قد وجهت سدافته وتركتك عهداه، ان بعين الله مهواك، وعلى رسوله تردين، واقسم بالله لو سرت مسيرك هذا، ثم قيل لي: يا ام سلمة: ادخلي الفردوس، لاستحييت ان القى محمدا صلى الله عليه وسلم هاتكة حجابا قد ضربه علي. اجعلي بيتك حصنك (1)، وقاعة الستر قبرك، حتى تلقيه وانت ________________________________________ (1) وكانت ام سلمة تطالبها بتطبيق قوله تعالى وقرن في بيوتكن، ففي تفسير روح المعاني للالوسي، روى البزاز عن انس: ان النساء جئن الى رسول الله بعد نزول الاية فقلن: لقد ذهب الرجال بالفضل والجهاد، فهل لنا عمل ندرك به فضل المجاهدين ؟ فقال: من قعد منكن في بيتها تدرك عمل المجاهدين. وقال السيوطي: ان سودة بنت زمعة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لم تحج بعد نزول الاية فقيل لها في ذلك، فقالت: اني حججت واعتمرت، وأمرني ربي تعالى شأنه ان أقر في بيتي حتى تخرج جنازتي. وأخرج مسووق: ان عائشة كلما قرأت وقرن في بيوتكن تبكي حتى تبل خمارها. انظر: روح المعاني 22: 6، الدر المنثور 5: 196. ________________________________________
