[ 77 ] عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله لاعطتهم السماء قطرها، والارض بركتها، ولما اختلف في هذه الامة سيفان، ولاكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة، وإذا ما طمعت فيها، يا معاوية ولكنها لما اخرجت سالفا من معدنها، وزحزحت عن قواعدها، تنازعتها قريش بينها، وترامتها كترامي الكرة، حتى طمعت فيها انت يا معاوية واصحابك من بعدك. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما ولت امة امرها رجلا قط، وفيهم من هو اعلم منه الا لم يزل امرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا، وقد تركت بنو اسرائيل، وكان اصحاب موسى، هارون اخاه وخليفته ووزيره، وعكفوا على العجل واطاعوا فيه سامريهم، ويعلمون انه خليفة موسى عليه السلام: وقد سمعت هذه الامة رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك لابي عليه السلام: انه منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبى بعدى. وقد راوا رسول الله صلى الله عليه وآله حين نصبه لهم بغدير خم، وسمعوه ونادى له بالولاية، ثم امرهم ان يبلغ الشاهد منهم الغائب، وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وآله حذرا من قومه إلى الغار، لما اجمعوا ان يمكروا به، وهو يدعوهم لما لم يجد عليهم اعوانا، ولو وجد عليهم اعوانا لجاهدهم، وقد كف ابى يده، وناشدهم واستغاث اصحابه، فلم يغث، ولم ينصر، ولو وجد عليهم اعوانا ما اجابهم، وقد جعل في سعة كما جعل النبي صلى الله عليه وآله في سعة، وقد خذلتني الامة وبايعتك يابن حرب ولو وجدت عليك اعوانا يخلصون ما بايعتك، وقد جعل الله عزوجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه، كذلك انا وابى في سعة من الله حين تركتنا الامة وبايعت غيرنا، ولم نجد عليهم اعوانا وانما هي السنن والامثال يتبع بعضها بعضا. ايها الناس انكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا، جده رسول الله صلى الله عليه وآله وابوه وصى رسول الله لم تجدوا غيرى وغير اخى، ________________________________________
