[ 78 ] فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان، وكيف بكم وانى ذلك لكم (1) ؟ الا وانى قد بايعت هذا، واشار بيده إلى معاوية، وان ادرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. ايها الناس انه لا يعاب احد بترك حقه، وانما يعاب ان ياخذ ما ليس له، وكل صواب نافع، وكل خطا ضار لاهله، وقد كانت القضية ففهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود. واما القرابة، فقد نفعت المشرك، وهى والله للمؤمن انفع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمه ابى طالب وهو في الموت: قل: لا اله الا الله اشفع لك بها يوم القيامة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له ويعد الا ما يكون منه على يقين، وليس ذلك لاحد من الناس كلهم غير شيخنا، اعني ابا طالب (2)، يقول الله عزوجل: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر احدهم الموت قال انى تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار اعتدنا لهم عذابا اليما) (3). ايها الناس اسمعوا، وعوا، واتقوا الله، وراجعوا، وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صارعكم النكوص (4) وخامركم (5) الطغيان والجحود، (انلزمكموها وانتم لها كارهون) (6) والسلام على من اتبع الهدى. ________________________________________ 1) في المصدر والبحار: وانى ذلك منكم ؟ 2) قال في ذيل البحار: ذلك الزام عليهم، لانهم كانوا قائلين بكفره، والا فالشيعة الامامية شيد الله بنيانهم على ان ابا طالب رضى الله عنه كان مومنا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يكتم ايمانه. وكان يحميه بنفسه وولده وماله ويدافع عنه، ويؤثره على نفسه واهله، ويستدلون على ذلك بسيرته وبما يوعز إليه في اشعاره من الايمان بالله وباليوم الاخر وبالنبى صلى الله عليه وآله، وبما ورد في صحاح الاخبار ومسانيدها من ائمة اهل البيت عليهم افضل التحيات والسلام وغيرهم. ووافق الشيعة في ذلك الزيدية وعدة من اهل السنة، وصنف في ذلك جماعة منهم. 3) النساء: 18. 4) النكوص: الاحجام عن الشئ والرجوع عما كان عليه. 5) المخامرة: المخالطة. 6) هود: 28. ________________________________________
