[ 143 ] قال: ثم قام النبي صلى الله عليه وآله من ساعته، ورفع يديه إلى السماء، وقال اللهم انهما ولداى وقرة عينى وثمرة فؤادى، وانت ارحم بهما منى، واعلم بموضعهما يا لطيف بلطفك الخفى، انت عالم الغيب والشهادة، ان كانا اخذا برا أو بحرا، فاحفظهما وسلمهما حيث كانا وحيثما توجها، قال: فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله، وما استتم دعاؤه الا وقد هبط جبرئيل عليه السلام من السماء، ومعه عظماء الملائكة، وهم يؤمنون على دعاء النبي صلى الله عليه وآله، فقال له جبرئيل: يا حبيبي يا محمد لا تحزن ولا تغتم، وابشر فان ولديك فاضلان في الدنيا والآخرة، وابوهما خير منهما، وهما نائمان في حظيرة بنى النجار وقد وكل الله بهما عزوجل ملكا يحفظهما، فلما قال له جبرئيل عليه السلام ذلك الكلام، سرى عينه (1). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله هو واصحابه، وهو فرح مسرور حتى اتوا حضيرة بنى النجار فإذا الحسن، والحسين عليهما السلام نائمان، وهما متعانقان وإذا الملك الموكل بهما قد وضع احد جناحيه بالارض، ووطا به تحتهما يقيهما حر الارض والجناح الآخر قد جللهما به يقيهما حر الشمس (2). ________________________________________ 1) في المصدر: فاغتم النبي صلى الله عليه وآله عما شديدا، ووقف على باب المسجد وهو يقول: بحق ابراهيم خليلك، وبحق آدم صفيك ان كان قرتا عينى وثمرتا فؤادى اخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما، قال: فإذا جبرئيل قد هبط فقال: يا رسول الله ان الله يقرئك السلام ويقول لك: لا تحزن ولا تغتم، الصبيان فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وهما في الجنة، وقد وكلت بهما ملكا يحفظهما إذا ناما وإذا قاما. 2) في المصدر: ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله فرحا شديدا، ومضى وجبرئيل عن يمينه والمسلمون حوله حتى دخل حظيرة بنى النجار، فسلم على الملك الموكل بهما ثم جثى النبي صلى الله عليه وآله على ركبته وإذا الحسن معانق الحسين وهما نائمان، وذلك الملك قد جعل جناحه = = تحتهما والآخر فوقهما، على كل واحد منهما دراعة صوف أو شعر. ________________________________________