[ 350 ] الناس وهدؤا، قال: فلم يكن إلا يسيرا حتى دخل عليه طلحة، والزبير فقالا: يا أمير المؤمنين إن أرضنا أرض شديدة، وعيالنا كثير، ونفقتنا قليلة، قال: ألم أقل لكم: إنى لا أعطى أحدا دون أحد ؟ قالا: بلى (1)، قال: فأتيا (2) بأصحابكم، فإن رضوا بذلك أعطيتكما، وإلا لم اعطكما دونهم، ولو كان عندي شئ لنفسي أعطيتكما من الذى لى، ولو انتظرتم حتى يخرج عطائي أعطيتكما من عطائي، قالا: ما نريد من مالك شيئا، وخرجا من عنده، فلم يلبثا إلا قليلا حتى دخلا عليه، فقالا: ائذن (3) لنا في العمرة، فقال: ما تريدان العمرة، ولكن تريدان الغدرة، قالا: كلا، قال: قد أذنت لكما اذهبا. قال: فخرجا حتى أتيا مكة، وكانت أم سلمة، وعائشة بمكة، فدخلا على أم سلمة رضى الله عنها، وقالا لها وشكيا إليها، فوقعت فيهما، وقالت: أنتما تريدان الفتنة، ونهتهما عن ذلك نهيا شديدا، قال: فخرجا من عندها حتى أتيا عائشة، فقال لها مثل ذلك وقالا: نريد أن تخرجي معنا نقاتل هذا الرجل ؟ قالت: نعم. قال: فكتب أمير مكة إلى على (رض): أن طلحة، والزبير جاءا فأخرجا عائشة، ولا نعلم (4) أين خرجا بها، قال: فصعد المنبر، ودعا الناس، وقال: أنا كنت أعلم بكم فأبيتم، قالوا: وما ذاك ؟ قال عليه السلام: إن طلحة، والزبير أتياني وذكرا حالهما، فقلت لهما: ليس عندي شئ، فاستأذنانى في العمرة، وأذنت (5) لهما، وقد أخرجا عائشة إلى البصرة تقاتلكم، قالوا: نحن معك، فمرنا بأمرك، قال: إن هؤلاء يجتمعون عليكم، وأرضكم شديدة، فسيروا أنتم إليهم، وكتب إلى أمير الكوفة يستنفر ________________________________________ 1) في المصدر المطبوع: نعم. 2) في المصدر: فأتوني بأصحابكم. 3) في المصدر: أتأذن لنا في العمرة ؟ 4) في المصدر: ما ندرى أين خرجا بها. 5) ليس في المصدر: (وأذنت لهما). ________________________________________