[249] أنا بقيته على الاحياء من أمته، فاتقوا الله يثبت أقدامكم، ويتم نعمته عليكم ________________________________________ = وذلك أنه لم يوجد في الامة الاسلامية - منذ نزلت السورة الكريمة - جماعة من الابرار يكون اخلاص طويتهم وشدة ايمانهم وكمال محبتهم لله والخوف من جلاله - جل جلاله - بهذه المثابة التى تصفها الايات الكريمة " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما و أسيرا... " الا بعد برهة تشكل أهل بيت الوحى العترة الطاهرة بالمدينة، وظهر مصداق الاوصاف حين وفائهم بالنذر الذي نذروها في شفاء الحسنين عليهم الصلوات والسلام. فالمراد بنزول السورة فيهم أن الله عز وجل حيث أطلق هذه الاوصاف الكاملة للابرار، لم يكن ليريد غير هؤلاء العترة الطاهرة، لعلمه بعدم تحقق الاوصاف في غيرهم، ولذلك باهى بوجودهم وبحسن اخلاصهم وطويتهم كانه عزوجل يقول: انى اعلم مالا تعلمون، أنا الذى خلقت البشر وجعلته سميعا بصيرا ليصح ابتلاؤه، وهديناه السبيل ليتحقق ويتميز فيهم الشاكر من الكافر، ولا أبالى بكثرة الكافرين غير الشاكرين، بعد ما سيخرج فيهم أبرار من أوصافهم كذا وكذا. فوزان آيات السورة من حيث تعليل اصل الخلقة - خلقة البشر، ثم تشريع الشرع وانزال القرآن، وزان آيات البقرة 28 - 33 حيث قال عزوجل: " انى جاعل في الارض خليفة، قالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ؟ قال: انى أعلم مالا تعلمون، وعلم آدم الاسماء كلها (يعنى أسماء كل ما كان تشاهده الملائكه ومنهم الاشباح التى كانت تسبح الله عزوجل وتهلله وتمجده في السموات العلى) ثم عرضهم على الملائكة فقال: انبئوني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين. قالوا سبحانك لا علم لنا الا بما علمتنا انك أنت العزيز الحكيم، قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فلما أنبأهم بأسمائهم (وعلمت الملائكة أن هؤلاء الاشباح النورانية المنلالئة ستنزل على صفحة الارض وتخرج من صلب آدم، صاروا محجوجين ساكتين، حيث علموا أن خلقة تنتهى بوجود هؤلاء الابرار، لخليق بالاعتبار، والسعى في خدمتهم ثم السجدة لله عزوجل شكرا وتفاخرا على هذه الخلقة التى بدئت بصنيع آدم أبيهم، ولذلك) قال عز وجل ألم = ________________________________________