[206] عليهم السلام فيحمل الناس عليه ويجري السنة على ما يتضمنه ويقتضيه. وسيأتي (1) الاخبار الكثيرة في ذلك من طرق الخاصة والعامة. وتفصيل القول في ذلك، أن الطعن فيه من وجهين: الاول: جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت إبطال للقرآن المنزل، وعدول عن الراجح إلى المرجوح في اختيار زيد بن ثابت من حملة (2) قراءة القرآن (3)، بل هو رد صريح لقول الرسول صلى الله عليه وآله وعلى ما يدل عليه صحاح أخبارهم. والثاني: أن إحراق المصاحف الصحيحة استخفاف بالدين ومحادة لله رب العالمين. أما الثاني، فلا يخفى على من له حظ من العقل والايمان. وأما الاول، فلان أخبارهم متضافرة أن القرآن نزل على سبعة أحرف، وان النبي صلي الله عليه وآله لم ينه أحدا عن الاختلاف في قراءة القرآن بل قررهم عليه، وصرح بجوازه، وأمر الناس بالتعلم من ابن مسعود وغيره ممن منع عثمان من قراءتهم، وورد في فضلهم وعلمهم بالقرآن ما لم يرد في زيد بن ثابت، فجمع الناس على قارءته وحظر ما سواه ليس إلا ردا لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وإبطالا للصحيح الثابت من كتاب الله عزوجل. فأما ما يدل من رواياتهم على ________________________________________ (1) بحار الانوار - كتاب القرآن، باب ما جاء في كيفية جمع القرآن 92 / 40 - 77، وكذا في 40 / 155 - 157 عن جملة من مصادر العامة. (2) في (س): من جملة. (3) أقول: أخرج البخاري من طريق عبد الله بن مسعود، قال: أخذت من في رسول الله (ص) سبعين سورة، وأن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان، وفي لفظ: أحكمتها قبل أن يسلم زيد بن ثابت وله ذؤابة يلعب مع الغلمان. وفي لفظ: ما ينازعني فيها أحدا، كما جاء في حلية الاولياء 1 / 125، والاستيعاب 1 / 373، وتهذيب 6 / 28 وصححه، وكنز العمال 7 / 56 نقلا عن أبي داود، وقد أورده ابن داود في سننه كتاب المصاحف: 14 و 16 من طريق خمير وجمع، وأخرجه الترمذي في كتاب التفسير باب سورة براءة حديث 3103. وجاء في صحيح البخاري 1 / 14 - 18 كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن وباب نزول القرآن بلغة قريش وكتاب الانبياء، وقد مرت. ________________________________________