[145] أبي ذر الغفاري، قال: كنت آخذا بيد النبي صلى الله عليه وآله ونحن نتماشى جميعا، فمازلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت، فقلت: يا رسول الله أين تغيب ؟ قال: في السماء ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا رب من أين تأمرني أن أطلع أمن مغربي أم من مطلعي ؟ فذلك قوله عزوجل (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم (1)) يعني بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه. قال: فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف أو قصره في الشتاء أو مابين ذلك في الخريف والربيع، قال: فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه. ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها. قال النبي صلى الله عليه وآله فكأني بها قد حبست مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسي ضوء وتؤمر أن تطلع من مغربها، فذلك قوله عزوجل (إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت) والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في افق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة ويسجد تحت العرش، وجبرئيل يأتيه بالحلة من نور الكرسي، فذلك قوله عزوجل (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) قال أبو ذر ره ثم اعتزلت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فصلينا المغرب (2). ________________________________________ = باب التيمم هو عبد الرحمن بن أبزى الخزاعى مولى نافع بن عبد الحرث، قال البخاري: له صحبة، وقال ابن أبى داود: تابعي. (1) يس: 38. (2) التوحيد: 203. اقول: الظاهر أن مبنى البيان في هذا الخبر وامثاله - على فرض الصدور - على التمثيل والاشارة إلى كيفية انقياد الشمس والقمر لامر الله تعالى، و إلى ان ضوء الشمس يفاض عليها تدريجا من مبدء وجودي عال ومصدر ربانى شريف هو العرش وهو حلة تلبسها كما يلبس الناس ثيابهم، وفيه إشارة إلى أن سائر الكائنات ايضا تنال حظوظها الوجودية في كل آن من المبادئ العالية وهى عارية عندهم تسترد عند حينونة اجلها، ويكفى لسلبها عدم الاعطاء في الان الثاني، كما ان الشمس والنجوم ستسلب ضوءها ولا تعطى حللها فتنكدر، قال العلامة المؤلف رحمه الله في شرح الخبر 14 من هذا الباب فهى - يعنى الشمس = ________________________________________
