[254] ________________________________________ = الحسد واحتقار الناس، وارادة المكروه بهم، وحملوا الاحاديث الدالة على عدم المؤاخذة على الهم والمنكرون أجابوا عن الايتين بأنهما مخصصان باظهار الفاحشة والمظنون كما هو الظاهر من سياقهما، وعن الثالث أن العزم المختلف فيه ماله صورة في الخارج كالزنا وشرب الخمر، وأما ما لاصورة له في الخارج كالاعتقادات وخبائث النفس مثل الحسد وغيره فليس من صور محل الخلاف، فلاحجة فيه على ما نحن فيه وأما احتقار الناس وارادة المكروه بهم فاظهارهما حرام يؤاخذ به، ولانزاع فيه، وبدونه أول المسألة ثم الظاهر أنه لافرق في قوله: " ومن هم بسيئة ولم يعملها لم يكتب عليه " بين أن لم يعملها خوفا من الله، أو خوفا من الناس وصونا لعرضه ثم ان عشر أمثال الحسنة مضمونة البتة لدلالة نص القرآن عليه، وأن الله قد يضاعف لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف، كما جاء في بعض الاخبار، والى مالا حساب له كما قال سبحانه: " انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " ثم اعلم أن الظاهر أن عدم المؤاخذة بارادة المعصية انما هو للمؤمنين فلا ينافي ما مرمرويا عن الصادق (عليه السلام) أنه انما خلد أهل النار في النار، لان نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، ولو سلم العموم فانما يعفى عنه إذا بقى زمانا عزم على فعله في ذلك الزمان ولم يفعل، وفى الكافر ليس كذلك، لانه لم يبق الزمان الذى عزم على الفعل فيه فان قيل: لعله كان لو بقى في أزمنة الابد أو عاد لم يفعل، قلنا: يعلم الله خلاف ذلك منهم لقوله سبحانه: " ولو ردوا لعادوا لما نهوا " وقد يجاب بأنه لا منافاة بينهما إذ دل أحدهما على عدم المؤاخذة بنية المعصية اذالم يفعلها ودل الاخر على المؤاخذة بنية المعصية إذا فعلها، فان المنوي كالكفر واستمراره مثلا موجود في الخارج بهذه النية ليست داخلة في النية بالسيئة التى لم يعملها واعترض عليه بأن المعصية ليست سببا للخلود على ما يفهم من الحديث المذكور = ________________________________________
