[233] ضرب الله الامثال في القرآن، فنحن القرى التي بارك الله فيها، وذلك قول الله عزوجل، فمن أقر بفضلنا حيث أمرهم الله (1) أن يأتونا فقال: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها) أي جعلنا بينهم وبين شيعتهم القرى التي باركنا فيها (قرى ظاهرة) والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنا إلى شيعتنا، وفقهاء شيعتنا إلى شيعتنا، وقوله: (وقدرنا فيها السير) فالسير مثل للعلم سيروا به (ليالي و أياما) مثل لما يسير من العلم في الليالي والايام عنا إليهم في الحلال والحرام والفرائض والاحكام (آمنين) فيها إذا أخذوا من معدنها الذي امروا أن يأخذوا منه (آمنين) من الشك والضلال، والنقلة من الحرام إلى الحلال، لانهم أخذوا العلم ممن وجب لهم بأخذهم إياه عنهم المغفرة (2) لانهم أهل الميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا، ذرية مصطفاة بعضها من بعض، فلم ينته الاصطفاء إليكم، بل إلينا انتهى، ونحن تلك الذرية (3) لا أنت ولا أشباهك يا حسن، فلو قلت لك حين ادعيت ما ليس لك وليس إليك: يا جاهل أهل البصرة لم أقل فيك إلا ما علمته منك، وظهر لي عنك، وإياك أن تقول بالتفويض، فإن الله عزوجل لم يفوض الامر إلى خلقه وهنا منه وضعفا، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما (4). والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة. 2 - قب، ج: عن الثمالي قال: دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علي ابن الحسين عليه السلام فقال له: جعلني الله فداك أخبرني عن قول الله عزوجل: (و جعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) قال له: ما يقول الناس فيها قبلكم بالعراق ؟ قال: يقولون إنها مكة، قال: وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة ؟ قال: فما هو ؟ ________________________________________ (1) في المصدر: حيث امر الله: (2) في المصدر: ممن وجب لهم اخذهم اياه عنهم بالمعرفة. (3) في المصدر: ونحن تلك الذرية المصطفاة. (4) احتجاج الطبرسي: 178 ________________________________________
