[167] كلام صاحب المواقف بقوله: " ومنها: ان مجئ مفعل بمعنى أفعل مما نقله الشارح الجديد للتجريد عن أبي عبيدة من أئمة اللغة، وأنه فسر قوله تعالى: هي مولاكم بأولاكم. وقال النبي " ص ": أيما امرأة نكحت بغير اذن مولاها أي الاولى بها والمالك لتدبيرها. ومثله في الشعر كثير، وبالجملة استعمال المولى بمعنى المتولي والمالك للامر والاولى بالتصرف شائع في كلام العرب منقول عن أئمة اللغة، والمراد انه اسم لهذا المعنى لا صفة بمنزلة الاولى ليعترض بأنه ليس من صيغة اسم التفضيل وانه لا يستعمل استعماله. وأيضا كون اللفظين بمعنى واحد لا يقتضي صحة اقتران كل منهما في الاستعمال بما يقترن به الاخر، لان صحة اقتران اللفظ باللفظ من عوارض الالفاظ لا من عوارض المعاني، ولان الصلاة مثلا بمعنى الدعاء والصلاة انما تقترن بعلى والدعاء باللام يقال: صلى عليه ودعا له، ولو قيل: دعا عليه لم يكن بمعناه. وقد صرح الشيخ الرضي بمرادفة العلم والمعرفة مع أن العلم يتعدى الى مفعولين دون المعرفة، وكذا يقال انك عالم ولا يقال ان أنت عالم، مع أن المتصل والمنفصل ههنا مترادفان كما صرحوا به، وأمثال ذلك كثير). وفي كتاب [عماد الاسلام] مانصه: (قد صرح الشيخ الرضي بمرادفة العلم والمعرفة، مع أن العلم يتعدى الى مفعولين دون المعرفة، وكذا يقال: انك عالم ولا يقال ان أنت عالم، مع أن المتصل والمنفصل ههنا مترادفان كما صرحوا به وأمثال ذلك كثير. وبوجه آخر: قد مر في مبحث الرؤية من كتاب التوحيد ما يندفع به كلام الرازي هذا، وحاصله: ان اقتران اللفظ باللفظ من عوارض الالفاظ لا من عوارض المعنى، فيجوز أن يكون من عوارض لفظ الانتظار ما لم يكن من عوارض النظر الذي هو بمعناه، وهكذا بالعكس، لتحقق التغاير اللفظي بينهما. ________________________________________