[54] تعالى عليه وسلم لعمار: تقتلك الفئة الباغية. وزاد: وقاتله في النار. فقتله، أي عمارا، أصحاب معوية، أي بصفين، ودفنه علي رضى الله تعالى عنه في ثيابه وقد نيف على سبعين سنة، فكانوا هم البغاة على علي بدلالة هذا الحديث ونحوه، وقد ورد: إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق، وقد كان مع علي رضى الله، تعالى عنهما، وأما تأويل معوية أو ابن العاص بأن الباغى علي وهو قتله حيث حمله على ما أدى إلى قتله، فجوابه ما نقل عن علي كرم الله وجهه أنه يلزم منه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قاتل حمزة عمه. والحاصل أنه لا يعدل عن حقيقة العبارة إلى مجاز الاشارة الا بدليل ظاهر من عقل أو نقل يصرفه عن ظاهره، نعم، غاية العذر عنهم أنهم اجتهدوا وأخطأوا فالمراد بالباغية الخارجة المتجاوزة لا الطالبة كما ظنه بعض الطائفة ". وقال في [المرقاة - شرح المشكوة]: " (وعن أبي قتادة) صحابي مشهور (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار) أي ابن ياسر (حين يحفر الخندق) حكاية حال ماضية (فجعل يمسح رأسه) أي رأس عمار عن الغبار ترحما عليه من الاغيار (ويقول بؤس) بضم موحدة وسكون همز، ويبدل، وبفتح السين مضافا إلى (ابن سمية) وهي بضم السين وفتح الميم وتشديد التحتية ام عمار وهي قد أسلمت بمكة وعذبت لترجع عن دينها فلم ترجع وطعنها أبو جهل فماتت، ذكره ابن الملك. وقال غيره: كانت امه ابنة أبي حذيفة المخزومى زوجها ياسرا وكان حليفه فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة أي: يا شدة عمار احضرى فهذا أوانك، واتسع في حذف حرف النداء من أسماء الاجناس وانما يحذف من أسماء الاعلام، وروى بوس بالرفع على ما في بعض النسخ، أي: عليك بؤس أو يصيبك بوس، وعلى هذا ابن سمية منادى مضاف، أي: يا ابن سمية ! وقال ________________________________________