[55] شارح " المغنى ": يا شدة ما يلقاه ابن سمية من الفئة الباغية، نادى بؤسه وأراد نداءه وخاطبه بقوله: (تقتلك الفئة الباغية) أي الجماعة الخارجة على امام الوقت وخليفة الزمان. قال الطيبى: ترحم عليه بسبب الشدة التي يقع فيها عمار من قبل الفئة الباغية يريد به معاوية وقومه فانه قتل يوم صفين. وقال ابن الملك: اعلم أن عمارا قتله معوية وفئته فكانوا طاغين باغين بهذا الحديث، لان عمار كان في عسكر علي وهو المستحق للامامة فامتنعوا عن بيعته. وحكي أن معاوية كان يتأول معنى الحديث ويقول: نحن فئة باغية طالبة لدم عثمان، وهذا كما ترى تحريف، إذ معنى طلب الدم غير مناسب هنا لانه صلى الله عليه وسلم ذكر الحديث في اظهار فضيلة عمار وذم قاتله لانه جاء في طريق: ويح ! قلت: ويح، كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيترحم عليه ويرثى له، بخلاف ويل، فانها كلمة عقوبة تقال للذي يستحقها ولا يترحم عليه هذا. وفي " الجامع الصغير " برواية الامام أحمد والبخاري عن أبي سعيد مرفوعا: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار. وهذا كالنص الصريح في المعنى الصحيح المتبادر من البغي المطلق في الكتاب كما في قوله تعالى: وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وقوله سبحانه: فان بغت احداهما على الاخرى فاطلاق اللفظ الشرعي على ارادة المعنى اللغوي عدول عن العدل وميل إلى الظلم الذي هو وضع الشئ في غير موضعه. والحاصل ان البغي بحسب المعنى الشرعي والاطلاق العرفي خص عموم معنى الطلب اللغوى إلى طلب الشر الخاص بالخروج المنهى، فلا يصح أن يراد به طلب دم خليفة الزمان وهو عثمان رضي الله عنه. وقد حكي عن معوية تأويل أقبح من هذا حيث قال: انما قتله علي وفئته حيث حمله على القتال وصار ________________________________________
