[ 228 ] [ جهاده ] فهاجر حمزة مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وشهد بدرا، ولما أن توافقوا للقتال يومئذ برز من المشركين عتبة (1) وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ودعوا للمبارزة، فبرز إليهم علي عليه السلام وحمزة عم رسول الله صلى الله عليه وآله وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وقد كان يومئذ شيخا مسنا، خرج إلى المبارزة يتوكأ على عصاه، ولما أن تبارزا يومئذ أنزل الله عزوجل فيهم " هذان خصمان اختصموا في ربهم " الاية (2). فبارز علي عليه السلام الوليد بن عتبة، فقتله، وبارز حمزة شيبة، فقتله. وبارز عبيدة بن الحارث عتبة، فاختلف بينهما ضربتان أثبت كل واحد منهما صاحبه، فعطف حمزة عليه السلام وعلى عليه السلام على عتبة، فقتلاه، واستنقذا عبيدة بن الحارث، وقد قطع عتبة رجله (3)، فمات من ذلك بعد منصرفهم إلى المدينة بالصفراء (4). وقتل حمزة يومئذ طعيمة بن عدي، وسبأ الخزاعي، وجماعة من المشركين. [ شجاعته ] وكان حمزة يدعى: أسد الله وأسد رسوله، لنجدته وشجاعته واقدامه، وشهد ________________________________________ (1) وهو عتبة بن ربيعة بن عبد قيس. كنيته: أبو الوليد من شخصيات قريش وكان يضمر عداء شديدا لرسول الله، وقد نشأ في حجر حرب بن امية لانه كان يتيما، وقد شهد بدرا. وكان ضخم الجثة عظيم الهامة طلب يوم بدر بخوذة ليلبسها، فلم يجد ما يسع هامته. وقد قتله علي بن أبي طالب (الروض الانف 1 / 121، نسب قريش ص 153). (2) الحج: 19. (3) وفي نسخة ز: رجليه. (4) الصفراء بالتأنيث: وادي الصفراء من ناحية المدينة وهو واد كثير النخل والزرع في طريق الحاج بينه وبين بدر مرحلة وماؤها عيون (مراصد الاطلاع مادة الصفراء). ________________________________________