[ 229 ] يوم احد (1)، فأبلى من المشركين بلاء شديدا، وقتل منهم عددا كثيرا، وقتل يومئذ عثمان بن أبي طلحة صاحب لواء المشركين (2). وكان إذا هجم يومئذ انفرجوا، ولم يقم أحد منهم له، فهجم في جماعة منهم، فافترقوا، وكان فيهم وحشي بن الحارث، وكان من سودان مكة عبدا لجبير بن مطعم (3)، فاستتر منه [ خلف ] شجرة، ولم يرد حمزة عليه السلام وسار مقدما أمامه في طلب المشركين. فرماه وحشي بحربة كانت معه، فأصاب مقتله فسقط، وأحاط به المشركون فمثلوا به لشدة ما أبلى [ في‍ ] هم وكثرة من قتل منهم. وكانت هند ام معاوية مع المشركين يومئذ تحرضهم على القتل، فلما أن قتل حمزة أتت إليه، فبقرت بطنه وأخذت قطعة من كبده، فرمتها في فمها ولاكتها، وأرادت أن تبلعها، فلم تستطع وألقتها (ط). ________________________________________ (1) عن عمر يناهز الاربع والستين سنة. (2) قال الواقدي في المغازي 1 / 246: وكان يرتجز أمام النساء: اني على أهل اللواء حقا * ان تخطب الصعدة أو تندقا (3) جبير بن مطعم بن عدي (شرح النهج لابن أبي الحديد 15 / 13). (4) قال حسان بن ثابت وهو يبكي: أتعرف الدار عفا رسمها * بعدك صوب المسيل الهاطل بين السراديح فأدمانه * فمدفع الروحاء في حائل سألتها من ذاك فاستجمعت * لم تدر ما مرجوعة السائل دع عنك دارا قد عفا رسمها * وابك على حمزة ذي النائل المالئ الشيزى إذا أعصفت * غبراء في ذي الشيم الماحل والتارك القرن لذي لبدة * يعثر في ذي الخرص الذابل واللابس الخيل إذا أحجمت * كالليث في عابته الباسل أبيض في الذروة من هاشم * لم يمر درن الحق بالباطل مال شهيدا بين أسيافكم * شلت يدا وحشي من قاتل صلى عليه الله في جنة * عالية مكرمة الداخل ________________________________________