[ 100 ] جئت لاسأل عن أربعة أحرف فإن خبرت بها أسلمت، فقالوا له: انتظر قليلا، وأقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من بعض أبواب المسجد، فقالوا له: عليك بالفتى، فقام إليه، فلما دنا منه قال له: أنت علي بن أبي طالب ؟ فقال له علي: أنت فلان بن فلان بن داود ؟ قال: نعم، فأخذ علي يده وجاء به إلى أبي بكر، فقال له اليهودي: إني سألت هؤلاء عن أربعة أحرف فأرشدوني إليك لاسألك، قال: اسأل. قال: ما أول حرف كلم الله به نبيكم لما أسري به ورجع من عند ربه ؟ وخبرني عن الملك الذي زحم نبيكم (1) ولم يسلم عليه، وخبرني عن الاربعة الذين كشف عنهم مالك طبقا من النار وكلموا نبيكم ؟ وخبرني عن منبر نبيكم أي موضع هو من الجنة ؟ قال علي (عليه السلام) أول ما كلم الله به نبينا (عليه السلام) قول الله تعالى " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه " (2)، قال: ليس هذا أردت، قال: فقول رسول الله " والمؤمنون كل آمن بالله " قال: ليس هذا أردت، قال: اترك الامر مستورا، قال: لتخبرني أو لست أنت هو، فقال: أما إذ أبيت فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما رجع من عند ربه والحجب ترفع له قبل أن يصير إلى موضع جبرئيل ناداه ملك: أحمد، قال: إن الله يقرء عليك السلام ويقول لك: أقرأ على السيد الولي منا السلام، فقال رسول الله: من السيد الولي ؟ فقال الملك: علي بن أبي طالب، قال اليهودي: صدقت والله إنى لاجد ذلك في كتاب أبي. فقال علي (عليه السلام): أما الملك الذي زحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فملك الموت جاء به من عند جبار من أهل الدينا قد تكلم بكلام عظيم فغضب الله، فزحم رسول الله ولم يعرفه، فقال جبرئيل: يا ملك الموت هذا رسول الله أحمد حبيب الله (صلى الله عليه وآله)، فرجع إليه فلصق به واعتذر، وقال: يا رسول الله إني أتيت ملكا جبارا قد تكلم بكلام عظيم فغضبت ولم أعرفك، فعذره. ________________________________________ (1) زحمه زحما وزحاما: ضايقه ودافعه. (2) البقرة: 285. ________________________________________