[ 101 ] وأما الاربعة الذين كشف عنهم مالك طبقا من النار فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مر بمالك ولم يضحك منذ خلق قط، فقال له جبرئيل: يا مالك هذا نبى الرحمة محمد فتبسم في وجهه ولم يتبسم لاحد غيره، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مره أن يكشف طبقا من النار، فكشف فإذا قابيل ونمرود وفرعون وهامان، فقالوا: يا محمد اسأل ربك أن يردنا إلى دار الدنيا حتى نعمل صالحا، فغضب جبرئيل فقال بريشة (1) من ريش جناحه فرد عليهم طبق النار. وأما منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن مسكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جنة عدن وهى جنة خلقها الله بيده ومعه فيها اثنا عشر وصيا، وفوقها قبة يقال لها: قبة الرضوان، وفوق قبة الرضوان منزل يقال له: الوسيلة، وليس في الجنة منزل يشبهه وهو منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). قال اليهودي صدقت والله إنه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه واحد بعد واحد حتى صار إلي ثم أخرج كتابا فيه ما ذكره مسطورا بخط داود، ثم قال: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنه الذي بشر به موسي (عليه السلام)، و أشهد أنك عالم هذه الامة ووصي رسول الله، قال: فعلمه أمير المؤمنين شرايع الدين ". فتأملوا يا معشر الشيعة - رحمكم الله - ما نطق به كتاب الله عزوجل وما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعن امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) واحد بعد واحد في ذكر الائمة الاثني عشر وفضلهم وعدتهم من طرق رجال الشيعة الموثقين عند الائمة، فانظروا إلى اتصال ذلك ووروده متواترا، فإن تأمل ذلك يجلو القلوب من العمى وينفى الشك ويزيل الارتياب عمن أراد الله به الخير ووفقه لسلوك طريق الحق، ولم يجعل لابليس على نفسه سبيلا بالاصغاء إلى زخارف المموهين وفتنة المفتونين، وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الائمة (عليهم السلام) خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الاصول التي رواها أهل العلم من حملة حديث ________________________________________ (1) أي أشار، وفى معنى القول توسع. ________________________________________
