[ 149 ] يومئذ على الاعداء، إن للعدو يوم ذاك الصليم والاستئصال ". وفى هذين الحديثين من ذكر الغيبة وصاحبها ما فيه كفاية وشفاء للطالب المرتاد (1)، وحجة على أهل [ الجحد و ] العناد، وفى الحديث الثاني إشارة إلى ذكر عصابة لم تكن تعرف فيما تقدم، وإنما يبعث في سنة ستين ومائتين ونحوها وهي كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) سنة إظهار غيبة المتغيب وهي كما وصفها ونعتها ونعت الظاهر برايتها، وإذا تأمل اللبيب الذي له قلب - كما قال الله تعالى: " أو ألقى السمع وهو شهيد " - هذا التلويح (2) اكتفى به عن التصريح، نسأل الله الرحيم توفيقا للصواب برحمته. 6 - أخبرنا سلامة بن محمد قال: حدثنا علي بن داود، قال: حدثنا أحمد بن - الحسن، عن عمران بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن أبى نجران، عن محمد بن أبي - عمير، عن محمد بن إسحاق، عن اسيد بن ثعلبة، عن ام هانئ، قالت: " قلت لابي - جعفر محمد بن على الباقر (عليهما السلام): ما معنى قول الله عزوجل: " فلا اقسم بالخنس " (3) ؟ فقال: يا ام هانئ إمام يخنس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه، سنة ستين و مائتين (4) ثم يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء، فإن أدركت ذلك الزمان - (5) قرت عينك ". ________________________________________ (1) المرتاد من رود، وفى اللغة ارتاد الشئ ارتيادا طلبه فهو مرتاد. (2) التلويح: الاشارة من بعيد مطلقا بأى شئ كان، ومنه سميت الكناية الكثيرة الوسائط تلويحا. (3) الخنس جمع خانس من خنس إذا تأخر، وهى الكواكب كلها فانها تغيب بالنهار وتظهر بالليل، وفسر في الخبر بامام يخنس أي يتأخر عن الناس ويغيب، والجمع باعتبار شموله لسائر الاوصياء أو للتعظيم، أو يكون ذكرها لتشبيه الامام بها في الغيبة والظهور، و المراد الكواكب. وقول الامام عليه السلام تشبيه لا تفسير كما في سائر الآيات المأولة. (4) هي سنة وفاة أبى محمد العسكري عليه السلام. (5) أي زمان ظهوره واستيلائه. ________________________________________
