[ 164 ] أخوهم لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه، وقال لهم: " أنا يوسف " فعرفوه حينئذ فما تنكر هذه الامة المتحيرة أن يكون الله عزوجل يريد في وقت من الاوقات أن يستر حجته عنهم، لقد كان يوسف إليه ملك مصر، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد أن يعلمه بمكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر (1)، فما تنكر هذه الامة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف، وأن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقه صاحب هذا الامر يتردد بينهم، ويمشى في أسواقهم، ويطأ فرشهم ولا يعرفونه حتى يأذن الله له أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال له إخوته: " ءإنك لانت يوسف ؟ قال: أنا يوسف ". حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن الحسين، عن ابن أبي نجران، عن فضالة بن أيوب، عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول - وذكر نحوه أو مثله -. 5 - وحدثنا على بن أحمد، عن عبيدالله بن موسى، عن عبد الله بن جبلة، عن [ الحسن بن ] علي بن أبي حمزة، عن أبى بصير قال: سمعت أبا جعفر الباقر (عليه السلام) يقول: " في صاحب هذا الامر سنن من أربعة أنبياء سنة من موسى (2) وسنة من عيسى وسنة من يوسف وسنة من محمد صلوات الله عليهم أجمعين، فقلت: ما سنة موسى ؟ قال: خائف يترقب قلت: وما سنة عيسى ؟ فقال: يقال فيه ما قيل في عيسى، قلت: فما سنة يوسف ؟ قال: السجن والغيبة قلت: وما سنة محمد (صلى الله عليه وآله) ؟ قال: إذا قام سار بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أنه يبين آثار محمد ويضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر هرجا هرجا (3) حتى ________________________________________ (1) أي من طريق البادية، (2) في جل النسخ ههنا وفى جميع المواضع الاتية " شبه " وسيأتى في بيان المؤلف ذيل ح 12 ص 175 " سنة " فالظاهر ان الصواب " سنة " وصحف بشبه. (3) في بعض النسخ " هرجا مرجا " واصل الهرج والكثرة في الشئ والاتساع أي يقتل الكفار كثيرا. ________________________________________
