[ 165 ] رضى الله، قلت: فكيف يعلم رضا الله ؟ قال: يلقى الله في قلبه الرحمة ". فاعتبروا يا أولي الابصار - الناظرة بنور الهدى والقلوب السليمة من العمى، المشرقة بالايمان والضياء - بهذا القول قول الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) في الغيبة وما في القائم (عليه السلام) من سنن الانبياء (عليهم السلام) من الاستتار والخوف، وأنه ابن أمة سوداء يصلح الله له أمره في ليلة، وتأملوه حسنا فإنه يسقط معه الاباطيل والاضاليل التي ابتدعها المبتدعون الذين لم يذقهم الله حلاوة الايمان والعلم وجعلهم بنجوة منه وبمعزل عنه، وليحمد هذه الطائفة القليلة النزرة (1) الله حق حمده على ما من به عليها من الثبات على نظام الامامة وترك الشذوذ عنها كما شذ الاكثر ممن كان يعتقدها وطار يمينا وشمالا وأمكن الشيطان [ ومنه و ] من قياده وزمامه، يدخله في كل لون، ويخرجه من آخر حتى يورده كل غي ويصده عن كل رشد، و يكره إليه الايمان ويزين له الضلال، ويجلي في صدره قول كل من قال بعقله، وعمل على قياسه، ويوحش عنده الحق (2) واعتقاد طاعة من فرض الله طاعته كما قال عزوجل في محكم كتابه حكاية لقول إبليس لعنه الله " فبعز تك لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " (3) وقوله أيضا: " ولاضلنهم ولا منينهم (4) "، وقوله: " ولاقعدن لهم صراطك المستقيم (5) " أليس أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في خطبته: " أنا حبل الله المتين، وأنا الصراط المستقيم، وأنا الحجة لله على خلقه أجمعين بعد رسوله الصادق الامين (صلى الله عليه وآله وسلم) " ثم قال عزوجل حكاية لما ظنه إبليس " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " (6). ________________________________________ (1) النزرة بمعنى القليلة التافهة. (2) يعنى ان الشيطان يوحش عنده الحق ويخوفه منه. (3) ص: 82 و 83. (4) النساء: 119. (5) الاعراف: 16. أي لاجلسن لهم ترصدا بهم. (6) سبأ: 20. ________________________________________