[ 208 ] كان " فضرب ذلك مثلا لمن يكون على مذهب الامامية فيعدل عنه إلى غيره بالفتنة التى تعرض له، ثم تلحقه السعادة بنظرة من الله فتبين له ظلمة ما دخل فيه وصفاء ما خرج منه، فيبادر قبل موته بالتوبة والرجوع إلى الحق فيتوب الله عليه ويعيده إلى حاله في الهدى كالزجاج الذي يعاد بعد تكسره فيعود كما كان، ولمن يكون على هذا الامر فيخرج عنه ويتم على الشقاء بأن يدركه الموت وهو على ما هو عليه غير تائب منه ولا عائد إلى الحق فيكون مثله كمثل الفخار الذي يكسر فلا يعاد إلى حاله، لانه لا توبة له بعد الموت ولا في ساعته، نسأل الله الثبات على ما من به علينا، وأن يزيد في إحسانه إلينا فإنما نحن له ومنه. 14 - أخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن موسى، عن أحمد بن أبى أحمد (1)، عن إبراهيم بن هلال قال: " قلت لابي - الحسن (عليه السلام): جعلت فداك مات أبى على هذا الامر، وقد بلغت من السنين ما قد ترى أموت ولا تخبرني بشئ، فقال: يا أبا إسحاق أنت تعجل ؟ فقلت: إي والله أعجل ومالى لا أعجل وقد [ كبر سني و ] بلغت أنا من السن ما قد ترى، فقال: أما والله يا أبا إسحاق ما يكون ذلك حتى تميزوا وتمحصوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الاقل، ثم صعر كفه ". 15 - وأخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): " والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا وتميزوا، وحتى لا يبقى منكم إلا الاندر فالاندر ". 16 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله ________________________________________ (1) في بعض النسخ " موسى بن محمد " ولعل ما في المتن هو الصواب والمراد به محمد بن موسى بن عيسى أبو جعفر الهمداني، وأما أحمد بن أبى احمد فهو أحمد بن أبى أحمد الوراق الجرجاني كما صرح به المؤلف في باب علائم الظهور تحت رقم 38. وتكلمنا فيه هناك. ________________________________________
