[ 217 ] خوض الناس في ذلك فتبسم (عليه السلام)، ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم، إن الله تبارك أسمه لم يقبض رسوله (صلى الله عليه وآله) (1) حتى أكمل له الدين فأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ (2) بين فيه الحلال والحرام، والحدود والاحكام وجميع ما يحتاج الناس إليه كملا، فقال عزوجل: " ما فرطنا في الكتاب من شئ " (3) وأنزل [ عليه ] في حجة الوداع وهي آخر عمره " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " (4) وأمر الامامة من تمام الدين، لم يمض (صلى الله عليه وآله) حتى بين لامته معالم دينهم، وأوضح لهم سبيلهم، وتركهم على قول الحق (5) وأقام لهم عليا (عليه السلام) علما وإماما، وما ترك شيئا يحتاج إليه الامة إلا بينه، فمن زعم أن الله لكم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، وهو كافر [ به ]. هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة فيجوز فيها [ اختيارهم ] ؟ إن الامامة أجل قدرا، وأعظم شأنا، وأعلى مكانا، وأمنع جانبا، وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إن الامامة [ منزلة ] خص الله بها إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره (6) فقال عزوجل " " إني جاعلك للناس إماما " (7) فقال الخليل سرورا بها: " ومن ذريتي " قال الله تعالى: " لا ينال عهدي الظالمين " فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم [ إلى يوم القيامة ] (8) وصارت في الصفوة، ثم أكرمه الله عزوجل بأن جعلها في ذريته [ أهل ] الصفوة والطهارة فقال: " ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم ________________________________________ (1) في الكافي " لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله ". (2) في المصدر " تبيان كل شئ ". (3) الانعام: 38. (4) المائدة: 5. (5) في المصدر " تركهم على قصد سبيل الحق ". (6) الاشادة: رفع الصوت بالشئ. (7) البقرة: 124. (8) ما بين القوسين ساقط في النسخ وموجود في المصدر. (*) ________________________________________
