[ 291 ] - رضي الله عنه - يقول: إن قبل راياتنا راية لآل جعفر واخرى لآل مرداس، فأما راية آل جعفر فليست بشئ ولا إلى شئ، فغضبت - وكنت أقرب الناس إليه - فقلت: جعلت فداك إن قبل راياتكم رايات ؟ قال: إي والله إن لبني مرداس (1) ملكا موطدا لا يعرفون في سلطانهم شيئا من الخير، سلطانهم عسر ليس فيه يسر يدنون فيه البعيد ويقصون فيه القريب حتى إذا أمنوا مكر الله وعقابه (2) صيح بهم صيحة لم يبق لهم راع يجمعهم، ولا داع يسمعهم، ولا جماعة (3) يجتمعون إليها، وقد ضربهم الله ________________________________________ < رواة العامة عنونه ابن حجر في التقريب والتهذيب، والكشى في رجاله. وفى بعض النسخ " على بن الجارود " وهو تصحيف. نعم روى الشيخ (ره) بعض هذا الخبر باسناده عن محمد ابن سنان، عن أبى الجارود، عن محمد بن بشر الهمداني. وأبو الجارود اسمه زياد بن المنذر. (1) قال العلامة المجلسي (ره) بنو مرداس كناية عن بنى العباس إذ كان في الصحابة رجل يقال له " عباس بن مرداس " انتهى. وأقول: هو عباس بن مرداس بن أبى عامر بن حارثة يكنى أبا الهيثم، أسلم قبل فتح مكة بيسير، وشهد فتح مكة وهو من المؤلفة قلوبهم، ذكره ابن سعد في الطبقات في طبقة الخندفيين. واشتهر أمره من يوم أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله عيينة بن حصن والا قرع بن حابس في حنين أكثر مما أعطاه من الغنائم فقال خطابا للنبى صلى الله عليه وآله: أتجعل نهبى ونهب الع‍ * - بيد بن عيينة والاقرع فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع إلى آخر الاشعار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " اذهبوا فاقطعوا عنى لسانه " فأعطوه من غنائم حنين حتى يرضى، وكان شاعرا محسنا وشجاعا مشهورا. وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية فانه قيل له: ألا تأخذ من الشراب فانه يزيد في قوتك وجرأتك، قال: لا أصبح سيد قومي وأمسى سفيهها، ولا والله لا يدخل جوفي شئ يحول بينى وبين عقلي أبدا. (2) زاد في بعض النسخ " واطمأنوا أن ملكهم لا يزول " وكأن الزيادة توضيح لبعض الكتاب كتبها فوق السطر أوفى الهامش بيانا لقوله " أمنو مكر الله وعقابه " فخلطت حين الاستنساخ بالمتن. (3) في نسخة " ليس لهم مناد يسمعهم ولا جماعة ". ________________________________________