[ 76 ] القرآن ومن الاحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يخالفونهم فيها ويزعمون أن ذلك (1) كان كله باطلا، أفترى أنهم يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ قال: فأقبل علي (عليه السلام) وقال: قد سألت فافهم الجواب، إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وخاصا وعاما، و محكما ومتشابها، وحفظا ووهما (2)، وقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) على عهده حتى قام خطيبا فقال: " أيها الناس قد كثرت علي الكذابة (3)، فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار (4) " ثم كذب عليه من بعده، وإنما أتاك بالحديث أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق مظهر للايمان، متصنع للاسلام باللسان، ________________________________________ (1) في بعض النسخ " ومن الاحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك ". وفى خصال الصدوق هكذا أيضا. (2) قوله " حقا وباطلا وصدقا وكذبا " ذكر الصدق والكذب بعد الحق والباطل من قبيل ذكر الخاص بعد العام، لان الصدق والكذب من خواص الخبر، والحق والباطل يصدقان على الافعال أيضا، وقيل: الحق والباطل هنا من خواص الرأى والاعتقاد، والصدق والكذب من خواص النقل والرواية. وقوله " محكما ومتشابها " المحكم في اللغة هو المضبوط المتقن، ويطلق في الاصطلاح على ما اتضح معناه، وعلى ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما معا، وعلى ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل، وما لا يحتمل من التأويل الاوجها واحدا، ويقابله بكل من هذه المعاني المتشابه. وقوله " وهما " بفتح الهاء - مصدر قولك: وهمت - بالكسر - أي غلطت وسهوت، وقد روى " وهما " بالتسكين - مصدر وهمت - بالفتح - إذا ذهب وهمك إلى شئ وأنت تريد غيره، والمعنى متقارب - كما قاله في البحار. (3) بكسر الكاف وتخفيف الذال مصدر كذب يكذب أي كثرت على كذبة الكذابين. (4) قوله " فليتبوء " بصيغة الامر ومعناه الخبر كقوله تعالى: " من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا ". ________________________________________
