[ 77 ] لا يتأثم (1) ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) متعمدا، فلو علم الناس (2) أنه منافق كاذب ما قبلوا منه، ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد رآه وسمع منه [ وأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله ] (3) وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك (4) ووصفهم بما وصفهم، فقال عزوجل: " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم " (5) ثم بقوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و تقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان حتى ولو هم الاعمال وحملوهم على رقاب الناس (6) وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك ________________________________________ (1) " متصنع بالاسلام " أي متكلف له ومتدلس به غير متصف به في نفس الامر. وقوله " لا يتأثم " أي لا يكف نفسه عن موجب الاثم، أو لا يعد نفسه آثما بالكذب عليه صلوات الله عليه، وكذا قوله: " لا يتحرج " من الحرج بمعنى الضيق أي لا يتجنب الاثم. (2) في بعض النسخ " فلو علم المسلمون " والمتن موافق للكافى والخصال. (3) ما بين القوسين كان في بعض النسخ دون بعض ولكنه موجود في الخصال والكافي، وقوله " وهم لا يعرفون حال " ذلك لكون ظاهره ظاهرا حسنا، وكلامه كلاما مزيفا وذلك يوجب اغترار الناس به وتصديقهم له فيما أخبر به أو نقل عن غيره. (4) كذا في نهج البلاغة أيضا، وفى الخصال والكافي " وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ". (5) المنافقين: 3. ويرشد عليه السلام بذلك إلى أنه سبحانه خاطب نبيه صلى الله عليه وآله بقوله " وإذا رأيتهم تعجبك اجسامهم " لصباحتهم وحسن منظرهم، " وان يقولوا تسمع لقولهم " أي تصغي إليهم لذلاقة ألسنتهم. (6) أي أن أئمة الضلال بسبب وضع الاخبار اعطوا هؤلاء المفترين الوضاعين الولايات وسلطوهم على رقاب الناس، وقصد المنافقون بجعلهم الاخبار التقرب إلى الامراء لينالوا من دنياهم، وقد افتعل في ايام خلافة بنى امية لاسيما زمان معاوية بن أبى سفيان حديث كثير على هذا الوجه جدا جلها في المناقب أعنى مناقب الخلفاء وولائجهم، وبعضها في الطعن على أهل الحق الذين تحزبوا عن أهل الباطل ولجاؤا إلى الحصن الحصين امير المؤمنين على عليه السلام. ومن مفتعلاتهم ما رواه أبو هريرة الدوسى أو رووا عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لو لم > ________________________________________
