[343] إنك لست من أهل القرآن، ولا حكمه تريد، والله المستعان فقد أجبنا القرآن إلى حكمه ولسنا إياك اجبنا، ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضل ضلالا بعيدا. قال: وجاء الاشعث بن قيس الى علي (ع) فقال: يا أمير المؤمنين فان شئت اتيت معاوية فسألته ما يريد ونظرت ما الذي يسأل قال: آتيه ان شئت، فأتاه فسأل معاوية لاي شئ رفعتم هذه المصاحف ؟ قال: لنرجع ونحن وانتم الى أمر الله به فيها فابعثوا رجلا منكم ترضون به، ونبعث رجلا ونأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله ولا يعدلا عنه ثم نتبع ما اتفقا عليه، وقال الاشعث: هذا هو الحق وانصرف الى علي (ع) فخبره. قال أهل الشام: نبعث حكما من اهلها، وقال أهل العراق، نبعث حكما من أهلها. قال معاوية ومن معه: إنا قد رضينا واخترنا عمرو بن العاص. فقال أمير المؤمنين (ع): ان كان ولا بد من ذلك فعليكم بعبد الله بن عباس، فأبى الاشعث بن قيس والقراء الذين معه الذين صاروا خوارج من بعد ذلك، قالوا: والله ما نبالي كنت انت أو ابن عباس، ولا نريد إلا رجلا هو منك ومن معاوية سواء ليس الى احد منكما ادنى من الاخر، وقد رضينا واخترنا ابا موسى الاشعري ! فقال علي (ع) فاني لا ارضى بأبي موسى ولا أرى اوليه، وقد فارقني وخذل الناس عني وهرب مني فان لم ترضون بعبد الله بن عباس فاني اجعل الاشتر، فقال الاشعث: وهل سعر الارض علينا إلا الاشتر، وهل نحن إلا في حكم الاشتر، قال (ع): وما حكمه ؟ قال حكمه أن يضرب بعضنا بعضا بالسيف حتى يكون ما اردت وما أراد، فقال علي (ع): فاني أخاف أن ينخدع أبو موسى، فان عمرو بن العاص ليس من الله في شئ إذا كان له في امر هوى فعليكم بعبد الله بن عباس فان عمر لا يعقد عقدا إلا حله عبد الله، ولا يحل عقدة إلا عقدها، ولا يبرم أمرا إلا نقضه، ولا ينقض امرا إلا أبرمه، وان معاوية لم يكن ليضع لهذا الامر احدا هو اوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص فعليكم انتم بعبد الله بن عباس، فقال الاشعث: والله لا يحكم فينا مضريان حتى تقوم الساعة ولا نقبل إلا ابا موسى، فقال (ع): قد ابيتم، إلا ابا موسى ؟: قالوا نعم. قال (ع): فاصنعوا ما شئتم، فبعثوا الى أبي موسى وهو بارض من اراضي الشام يقال له عرض فجاء حتى دخل عسكر علي (ع) وجاء الاحنف بن قيس الى ________________________________________
