[344] أمير المؤمنين (ع) وقال: فان شئت أن تجعلني حكما فاجعلني، وان شئت ان تجعلني ثانيا أو ثالثا فاجعلني، فاني اخاف ان يخدع أبو موسى، فعرض علي (ع) ذلك على الناس فأبوه، وقالوا: لا يكون إلا أبو موسى. قال: فلما رضي أهل الشام بعمرو وأهل العراق بأبي موسى اخذوا في سطر الكتاب - يعني كتاب الموادعة - وكانت صورته: هذا ما تقاضى عليه علي أمير المؤمنين (ع) ومعاوية بن أبي سفيان قاضي علي بن أبي طالب على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين، وقاضي معاوية بن أبي سفيان على أهل الشام ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين، اننا ننزل عند حكم الله وكتابه، وان كتاب الله سبحانه بيننا من فاتحته الى خاتمته نحيي ما أحيا القرآن، ونميت ما امات القرآن، فان وجد الحكمان ذلك في كتاب الله اتبعناه، وان لم يجداه اخذا بالسنة العادلة غير المفرقة - يعني ينظر الحكمان في القرآن - فان كان علي افضل اثبتاه في الخلافة وان كان معاوية افضل اثبتا معاوية في الخلافة، وان لم يجدا ذلك من كتاب الله رجعا الى السنة العادلة، والحكمان: أبو موسى الاشعري وعمرو بن العاص. وقد أخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين انهما آمنان على انفسهما واموالهما واهلهما والامة لهما انصار، وعلى الذي يقضيان عليه وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين عهد الله ان يعملا بما يقضيان عليه مما وافق الكتاب والسنة، وان الامن والامان والموادعة ووضع السلاح متفق عليه بين الطائفتين الى أن يقع الحكم، وعلى كل واحد من الحكمين عهد الله ليحكمن بين الالمة بالحق لا بالهوى، واجل الموادعة سنة كاملة وان احب الحكمان ان يعجل الحكم عجلاه، وان توفي ادهما كان نصيب غيره الى اصحابه ممن يرتضون امره ويحمدون طريقه، اللهم إنا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة واراد فيها إلحادا وظلما. فلما قرأ معاوية الكتاب قال: بئس الرجل، انا ان اقررت إنه أمير المؤمنين ثم قاتلته، فقال عمرو بن العاص: إنما هو أميركم، فأما اميرنا فلا، فلما اعيد الكتاب الى علي (ع) أمر بمحوه، فقا الاحنف: لا تمح اسم امرة المؤمنين عنك فاني اتخوف ان محوتها أن لا ترجع اليك ابدا فلا تمحها، فقال (ع): وان هذا اليوم كيوم الحديبية حين كتب الكتاب عن رسول الله (ص). ________________________________________