[350] ووعظهم فلم يرتدعوا وقالوا ليخرج الينا علي بنفسه لنسمع كلامه عسين ان يزول ما بقلوبنا إذا سمعناه، فرجع ابن عباس واعلمه، فركب علي (ع) في جماعة ومضى إليهم فركب ابن الكوا في جماعة فوافقه فقال له علي (ع): يا بن الكوا الكلام كثير فابرز إلي من اصحابك لاكلمك، قال ابن الكوا: وانا من سيفك آمن قال: نعم فخرج إليه في عشرة من اصحابه فقال له عن الحرب مع معاوية وذكر له رفع المصاحف على الرماح، وامر الحكمين فقال علي (ع): الم اقل لكم إن أهل الشام يخدعونكم بها فان الحرب قد عفتهم فذروني اناجزهم، واردت ان انصب ابن عمي عبد الله بن عباس حكما فإنه رجل لا يخدع فأبيتم وجئتموني بأبي موسى وقلتم رضينا به حكما فأجبتكم كارها. ولو وجدت اعوانا غيركم في ذلك لما اجبتكم، وشرطت على الحكمين بحضوركم أن يحكما بما انزل الله تعالى في كتابه من فاتحته الى خاتمته والسنة الجامعة، وان هما يفعلا فلا طاعة لهما، على كان ذلك ام لم يكن ؟ قال ابن الكوا: صدقت قد كان هذا كله فلم لا ترجع الان الى حرب القوم فقال (ع): حتى تنقي المدة التي بيننا وبينهم فقال: وانت مجمع على ذلك ؟ قال (ع): نعم ولا يسعني غيره فعاد ابن الكوا والعشرة الذين معه الى اصحاب علي (ع) تائبين راجعين عن دين الخوارج، وانصرفوا مع علي (ع) الى الكوفة هذا ما ذكره في شرح القصيدة وفيه ما فيه مما لا يخفى على البصير من حال ابن الكوا. والحاصل، وتفرق الباقون وهم يقولون: لا حكم إلا لله، ثم انهم امروا عليهم عبد الله الراسي وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية وكان رجلا اسود منتن الريح له كثدي المرأة إذا مدت كانت بطول اليد الاخرى، وإذا تركت اجتمعت وتقلصت وصارت كثدي المرأة عليها شعرات مثل شوارب الهرة فعسكروا بالنهروان بلد من بغداد باربع فراسخ، وقتلوا العبد الصالح عبد الله بن خباب - أو جناب - في عنقه مصحف ومعه امرأة وهي حامل وقالوا له: إن هذا الذي في عنقك يأمرنا بقتلك وقربون الى النهر وذبحوه، وسال دمه في النهر ودعوا بامرأته وبقروا عما في بطنها وخرج علي (ع) وسار حتى بقي على فرسخين منهم، وكاتبهم وراسلهم فلم يرتدعوا فارسل إليهم عبد الله بن عباس وقال (ع): سلهم ما الذي نقموه مني وانا ورائك فلا تخف منهم، فلما جاءهم ابن عباس قال لهم: ما الذي نقمتم من أمير المؤمنين (ع) ؟ ________________________________________
