[352] عني وذروني والقوم، وتقدم علي (ع) في اصحابه حتى دنا منهم واتنطقهم وقال: لانتم قتلتم عبد الله بن جناب فاقروا به قالوا: ولنقتلنك كما قتلناه، فقال (ع): والله لو اقر أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا وانا اقدر على قتلهم به لقتلتهم ثم التفت الى اصحابه وقال: شدوا عليكم فانا اولى يشد عليهم، وتقدم عبد الله بن وهب وذو الثدية حرقوص وقالا: ما نريد بقتالك إلا وجه الله والدار الاخرة، فقال (ع): (هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون إنهم يحسنون صنعا). ثم التحم القتال بين الفريقين واستعرت الحرب بلظاها واسفرت عن زرقة صبحها وحمرة ضحاها، فحمل فارس من الخوارج يقال له الاخنس الطائي وكان شهد صفين مع أمير المؤمنين فشق الصفوف يطلب عليا فبدره علي (ع) بضربة فلق البيضة ورأسه فحمل به الفرس والقاه في آخر المعركة في جوف دالية على شط النهروان، وخرج من بعده ابن عمه فحمل علي (ع) عليه وضربه وقتله، وتقدم عبد الله بن وهب فصاح يا بن أبي طالب والله لا نبرح عن هذه المعركة أو نأتي على انفسنا أو نأتي على نفسك فابرز إلي أو ابرز اليك وذر الناس جانبا، فلما سمع علي (ع) كلامه تبسم وقال: قاتله الله من رجل ما اقل حياءه اما إنه ليعلم إنه حليف السيف، وخدين الرمح، ولكنه قد يئس من الحياة، وإنه ليطمع طمعا كاذبا - يعني بالشادة والجنة - فدخل وقت الصلاة فقال: ايتوني بماء فقعد يتوضأ فإقبل فارس وقال: قد عبر القوم فقال أمير المؤمنين (ع): ما عبروا ولا يعبرونه ولا يفلت منهم إلا دون العشرة، ولا يقتل منكم إلا دون العشرة والله ما كذبت ولا كذبت، فتعجب الناس وكان معه رجل وهو في شك في امره فقال: إن صح ما قال فلا احتاج الى دليل غيره، فبينما هم كذلك إذ أقبل فارس فقال أمير المؤمنين (ع): القوم على ما ذكرت لم يعبروا القنطرة، فصلى بالناس الظهر باجمعهم وكانوا اربعة آلاف، وقال (ع) اطلبوا ذا الثدية فطلبوه شديدا فلم يجدوه فدعا (ع) ببغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وركبها واتبعه الناس فرأى القتلى وجعل يقول: قلبوهم، وجعلوا يقلبون قتيلا بعد قتيل حتى استخرجوا ذا الثدية وهو رجل مخدع يعني ناقص احدى يديه مثل الثدي وعلى يديه مثل سبلات السنور - فكبر علي (ع) وقال: ما كذبت ولا كذبت وقطعوا يده ونصبوها على الرمح. ________________________________________