@ 125 @ فوجدته قد أحسن في انتخابه كل الإحسان وأجاد فيما لخصه مقورنا بالتوضيح والبيان فلا يقدر على الخوض في مثل ذلك إلا من تضلع من العلوم وأحاط بسرها المكتوم وحرر ما دل عليه المنطوق وما ) .
أفاده المفهوم أدام الله النفع بفوائده وعلومه للمسلمين وجعله قرة عين إلى يوم الدين ، وكتب فلان معترفا بفضائله مغترفا من فواضله ، إلى غير هذا مما يجره إليه سرعة الحركة ، وقد سمعت العز الحنبلي غير مرة يقول إنه يعرف كل شيء في الدنيا ، هذا مع سكونه في مواطن دينية كانت سرعة حركته ومبادرته إلى الاحتجاج فيها والتأييد لجهتها كالواجب ولكنه كان حسن العشرة كثير التودد والتواضع والامتهان لنفسه غير متأنق في سائر أمروه بحيث لا يتحاشى عن المشي فيما كان الأولى الركوب فيه ولا يأنف مراجعة الباعة فيما لعله يجد من يتعاطاه عنه ولا يمتنع من الجلوس في مطبخ السكر بحضرة اليهود وغيرهم إلى غير ذلك مما تأخر به عند من لم يتدبر وأرجو قصده الجميل بذلك كله سيما وعنده نوع فتوة وإحسان لكثير من الغرباء وبذل همة في مساعدتهم ، وحجد غير مرة وسمع على التقي بن فهد وغيره وجاور في سنة تسع وستين وأقرأ الطلبة هناك وبالغ في ملازمة قاضيها وعالمها ووالى عليه بره وفضله ثم كان ممن قام مع نور الدين الفاكهي في الكائنة الشهيرة وكذا كان بيننا من الود ما الله به عليم بحيث إنه لم يزل يخبرني عن شيخه المحلى بالثناء البالغ بل طالع هو عقب موت ولد له كتابي ارتياح الأكباد فتزايد اغتباطه به وأبلغ في تحسينه ما شاء وأحضر إلى بعض تصانيف السيد السمهودي لأقرضها له إلى غير ذلك من الجانبين ثم كان ممن مال على مع من صرح بعد حين فجر عليه بعدم وجاهته وديانته ولذا قبيل موته بيسير تجرأ عليه بعض الطلبة انتصارا لنفسه وعمر جزءا سماه اللفظ الجوهري في بيان غلط اعلجوجري وما أمكنه التكلم فانتدب له بعض الطلبة بالردوكان من الفريقين ما لا خير في شرحه ويغلب على ظني أن ذلك انتقام لكونه كتب مع البقاعي في مسئلة الغزالي وإن كان له مخلص في الجملة فترك الكلام كان أليق بمقام حجة الإسلام ، وكان في صوفية المؤيدية قديما ثم بعد تقدمه رغب أن يكون في طلبة الخشابية والشريفية مما كان اللائق به الترفع عنه بل تهالك في السعي فيهما ، وكذا درس الفقه بالظاهرية القديمة لكونه تلقى نصف تدريسها عن أبي اليسر بن النقاش وبالمدرسة الجانبكية بالقربيين بعد نور الدين التلواني صهر ابن المجدي وبأم السلطان بعد البدر بن القطان وبالقطبية برأس حارة زويلة بعد إبراهيم النابلسي وبالقجماسية من واقفها وبالمؤيدية عقب موت الشمس بن المرخم