@ 329 @ سمها الى اللحم وأمر بالقاء قطعة لحم الى كلب هناك فلما أكلها مات ثم حفروا المكان فرأوا آثار الحية كما اخبر وحكى أن السلطان كان عزل أحد وزرائه العظام وارسل ختم الوزارة الى وزير كان مقيما باسكدار فغرق الرسول ومعه الخاتم فلما بلغ السلطان ذلك توجه الى الشيخ محمود وذكر له الامر فكان جوابه أنه كشف السجادة وناوله الخاتم من تحتها ومن اللطائف التى تنقل عنه أنه قال له السلطان المذكور بلغنى أنك صرت فى ابتداء أمرك نائبا فقال نعم صرت نائبا فى عدة بلاد ولم أدر أن أحدا وضع لى نقطة يشير الى سلامته من ادناس النيابات ثم وضعت أنا لنفسى نقطة فصرت تائبا بعد ان كنت نائبا وحكى السيد الفاضل الاديب يحيى ابن عمر العسكرى الحموى قال كنت رحلت فى ابن الصبا الى الروم وكنت قليل الجدوى فاذا احتجت الى شئ من قسم المأكول أخذته من عند أربابه فيجتمع لهم فى ذمتى حصة من المال وكنت أرد مورد الشيخ محمود الاسكدارى فيعطينى نفقة من عنده فاذا أديت ما يكون على لا يبقى على ولا لى شئ ويأتى المبلغ رأسا برأس وله غير ذلك نوادر وأخبار ومن آثاره الشريفة مجالس تفسير كان يحررها قريبة التمام وله الرسالة التى سماها جامع الفضائل وقامع الرذائل وله رسائل كثيرة وديوان شعر منظوم ومنثور الهيات وكل ذلك مشهور متداول عند الروم وكانت وفاته فى سنة ثمان وثلاثين وألف ودفن بالتربة التى أعدها لنفسه فى جوار زاويته باسكدار واستقر مكانه بالزاوية خليفته الاستاذ الكامل النير الخير الصالح سميه الشيخ محمود الشهير بغفورى وكان من العلماء الكمل وفضله وزهده أشهر من من ان يذكر وكان شاعرا مطبوعا له شعر سائر وولى الوعظ بجامع السلطان محمد واعتقده جل الناس وبالجملة فهو من خير صلحاء وقته وكانت وفاته بعد السبعين وألف ودفن بتربة شيخه باسكدار رحمهما الله تعالى .
المنلا محمود الكردى نزيل دمشق وأعلم العلماء المحققين بها الاستاذ العلامة المحقق المدقق كان أعجوبة الزمان فى التضلع من العلوم والاستحضار العجيب وقوة الحافظة التى لم تشاهد فى غيره من أبناء جنسه فانه كان كثيرا ما يقرأ عليه الكتب المطولة فاذا تصحف شئ من عباراتها أملاها كما هى وكثيرا ما يؤتى بنسخ مصححة فيطابقها ما يسرده من غير روية ولا فكر وقد أقام بدمشق نحو ستين سنة منهمكا على اقراء لعلوم وأكثر قراءته لكتب الاعاجم وهو أول من عرف طلبة الشام
